قال ابن عاشور:
والنعق نداء الغنم وفعله كضربَ ومنَع ولم يُقرأ إلاّ بكسر العين فلعل وزن ضرب فيه أفصح وإن كان وزن منَع أقيس، وقد أخذ الأخطل معنى هذه الآية فِي قوله يصف جريراً بأن لا طائل فِي هجائه الأخطلَ:
... فانْعِقْ بضأْنك يا جرير فإنما
منَّتْك نفسُك فِي الظلام ضلالا ... والدعاء والنداء قيل بمعنى واحد، فهو تأكيد ولا يصح، وقيل الدعاء للقريب والنداء للبعيد، وقيل الدعاء ما يُسمع والنداء قد يسمع وقد لا يسمع ولا يصح.
والظاهر أن المراد بهما نوعان من الأصوات التي تفهمها الغنم، فالدعاء ما يخاطب به الغنم من الأصوات الدالة على الزجر وهي أسماء الأصوات، والنداء رفع الصوت عليها لتجتمع إلى رعاتها، ولا يجوز أن يكونا بمعنى واحد مع وجود العطف؛ لأن التوكيد اللفظي لا يعطف فإن حقيقة النداء رفع الصوت لإسماع الكلام، أو المراد به هنا نداء الرِّعاء بعضهم بعضاً للتعاون على ذود الغنم. انتهى انتهى {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 112 - 113}