[سورة البقرة (2) : آية 177]
(لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ ...(177)
الْبِرَّ: اسم جامع لكل خير، ولكل طاعة وقرية يتقرب بها العبد إلى خالقه - عز وجل -.
قال الراغب: «البر - بفتح الباء - خلاف البحر، وتصور منه التوسع فاشتق منه البر - بكسر الباء - بمعنى التوسع في فعل الخير، وينسب ذلك إلى الله - تعالى - تارة نحو: إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ وإلى العبد تارة فيقال: بر العبد ربه، أي توسع في طاعته فالبر من الله الثواب، ومن العبد الطاعة» .
وتولية الوجوه قبل الشيء معناه: التوجه إليه بجعل الوجه متجها إلى جهته فلفظ «قيل» بمعنى جهة وهو منصوب على الظرفية المكانية.
والْمَشْرِقِ: الجهة التي تشرق منها الشمس، والمغرب: الجهة التي تغرب فيها.
قال الإمام الرازي: اختلف العلماء في أن هذا الخطاب عام أو خاص. فقال بعضهم: أراد بقوله: لَيْسَ الْبِرَّ أهل الكتاب لما شددوا في الثبات على التوجه نحو بيت المقدس فقال - تعالى - ليس البر هذه الطريقة ولكن البر من آمن بالله. وقال بعضهم: بل المراد مخاطبته المؤمنين لما ظنوا أنهم قد نالوا البغية بالتوجه إلى الكعبة من حيث كانوا يحبون ذلك فخوطبوا بهذا الكلام وقال بعضهم: بل هو خطاب للكل، لأن عند نسخ القبلة وتحويلها حصل من المؤمنين الاغتباط بهذه القبلة، وحصل منهم التشدد في تلك القبلة حتى ظنوا أنه الفرض الأكبر في الدين، فبعثهم الله - تعالى - بهذا الخطاب على استيفاء جميع العبادات والطاعات، وبين أن البر ليس بأن تولوا وجوهكم شرقا وغربا، وإنما البر. كيت وكيت. وهذا أشبه بالظاهر إذ لا تخصيص فيه، فكأنه - تعالى - قال: ليس البر المطلوب هو أمر القبلة، بل البر المطلوب هو هذه الخصال التي عدها».