[سورة البقرة (2) : الآيات 183 إلى 187]
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ(183)
(1) فمن تطوع خيرا: من زاد في مقدار الفدية المعين.
(2) فمن شهد منكم الشهر: أقام فيه ولم يكن مسافرا.
(3) الرفث: كناية عن الجماع.
(4) تختانون أنفسكم: تخونون أنفسكم وتظلمونها.
(5) باشروهن: كناية عن الجماع أيضا.
(6) حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر: كناية عن بزوغ الفجر الصادق الذي يفرق بين ظلمة الليل وضوء النهار، ويساعد على التمييز بين الأبيض والأسود.
تعليقات على آيات الصيام مع شروح متنوعة في صدد الصيام ورمضان
الآيات تحتوي فرض الصيام وحدوده وفوائده ورخصه، وعبارتها واضحة وهي فصل تشريعي جديد. ومن المحتمل أن تكون نزلت بعد فصل الوصية التشريعي فوضعت بعده، أو أن تكون وضعت بعده للمماثلة التشريعية كما كان الأمر بالنسبة للآيات السابقة.
والصيام من العبادات الرياضية الروحية القائمة على حرمان الجسم في سبيل تصفية النفس، وهو ممارس على أشكال متنوعة منذ الأزمنة القديمة ومفروض على
اليهود والنصارى، وهذا ما أشارت إليه الآية الأولى. وكثير من الأمم غير الكتابية تمارسه أيضا، ومما لا ريب فيه أن لهذه العبادة الرياضية الروحية إلهامات ومزايا وفضائل سواء في تعويدها الصائمين تحمّل الحرمان تحمّلا تطوعيا لا رقيب عليه ولا محاسب إلا إيمان الصائم وضميره وما في هذا من وسيلة لتصفية النفس وتقوية الروح والإرادة ومغالبة الأهواء وكبح الشهوات. أم في تذكيرها بالمحرومين وما يقاسونه من آلام العوز والحرمان وما يؤدي هذا إليه من رقة النفس وإثارة الرغبة في البرّ والخير والمعونة والإحسان. فلا غرو أن يكون من فرائض الإسلام الذي انطوت فيه الدعوة إلى كل فضيلة ومكرمة وإلى قيام الإنسان بواجباته نحو الله والناس بكل وسيلة ومناسبة، ثم إلى كبح جماح الشهوات وتصفية النفس وإعدادها لتلقي فيض الله ومدده وروحانيته.