[من روائع الأبحاث]
(فصل: من روائع الأدب العربي)
(ممّا جاء في المبايعات)
قال الراغب الأصفهاني:
مدح السوق
كان النبي صلّى الله عليه وسلم: إذا دخل السوق يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، اللهمّ إني أسألك من خير هذه السوق وأعوذ بك من الكفر والفسوق.
وقيل: السوق موائد الله فمن أتاها أصاب منها.
وقال صلّى الله عليه وسلم لرجل: الزم سوقك.
ذمّ السّوق
قيل للحسن رضي الله عنه: هلا تصلي فإن أهل السوق قد صلّوا، قال: من يأخذ دينه من أهل السوق، إن نفقت سوقهم أخّروا الصلاة وإن كسدت عجلوها. وقال: أهل السوق ذئاب تحت ثياب.
وقال ابن السماك: يا أهل السوق سوقكم كاسد وبيعكم فاسد وجاركم حاسد ومأواكم النار.
ذكر أسواق العرب
كانت عكاظ ومجنّة وذو المجاز أسواقا في الجاهلية، فلما جاء الإسلام تأثّموا أن يتجروا في الحج، فأنزل الله: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ)
يعني في مواسم الحج.
مدح التجارة وذمّها
قال مجاهد في قوله تعالى: (لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ)
إنها التجارة، وأشراف قريش
كانوا تجارا، قال النبي صلّى الله عليه وسلم: لا خير في التجارة إلا لستة، تاجر إن باع لم يمدح وإن اشترى لم يذم وإن كان عليه دين أيسر الاقتضاء وإن كان له أيسر الاقتضاء وتجنب الحلف والكذب وقال عليه الصلاة والسلام: بعثت مرحمة ومرغمة ولم أبعث تاجرا ولا زارعا، وإن شاور هذه الأمة التجار والزراعون إلا من شح على دينه.
وقال صلّى الله عليه وسلم: ما أوحى الله إلي أن أجمع المال وأكون من التاجرين، ولكن أوحى إليّ أن سبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين.
وقال تعالى: (وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها)
فقرن التجارة باللهو وهو مذموم.
الحثّ على التّجارة في جنس دون جنس
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: من اتّجر في شيء ثلاث مرات فلم يصب منه شيئا فليتحول إلى غيره. ودخل ناس على عبد الله بن الزبير رضي الله عنه، فسألهم عن صناعتهم، فقالوا: بيع الرقيق، فقال بئست التجارة ضمان نفس ومؤنة ضرس.
وقال ابن المبارك: إياك والتجارة في الإبل فإنها غنم وغرم، وأحب التجارة إلي ما كان بين غنمها وغرمها حجاز من السلامة.
وقال بطليموس: لا يكاد الإنسان ينحس في جميع الأشياء ولا يسعد في جميعها فينبغي أن يعرف وجوه منافعه في وجوه شتّى، فمتى دخلت المنحسة في شيء كانت السعادة في شيء.