قال - رحمه الله:
{وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (195) }
وهذه الآية جاءت بعد آيات القتال، ومعناها: أعدوا أنفسكم للقتال فِي سبيل الله. وقوله الحق:"ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة"تقتضي منا أن نعرف أن كلمة"تهلكة"على وزن تفعله ولا نظير لها فِي اللغة العربية إلا هذا اللفظ، لا يوجد على وزن تفعله فِي اللغة العربية سوى كلمة"تهلكة"، والتهلكة هي الهلاك، والهلاك هو خروج الشيء عن حال إصلاحه بحيث لا يدري أين يذهب، ومثال ذلك هلاك الإنسأن يكون بخروج روحه. والحق يقول:
لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ
(من الآية 42 سورة الأنفال)
فالهلاك ضد الحياة، وعلى الإنسان أن يعرف أن الحياة ليست هي الحس والحركة التي نراها، إنما حياة كل شيء بحساب معين فحياة الحيوان لها قانونها، وحياة النبات لها قانونها، وحياة الجماد لها قانونها، بدليل أن الحق سبحانه وتعالى جعل"يهلك"أمام"يحيي"وهو سبحانه القائل:
كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
(من الآية 88 سورة القصص)