فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 56992 من 466147

قوله تعالى:{وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ}

المناسبة

قال البقاعي:

ولما كان الحج حشراً فِي الدنيا والانصراف منه يشبه انصراف أهل الموقف بعد الحشر عن الدنيا فريقاً إلى الجنّة وفريقاً إلى السعير ذكرهم بذلك بقوله: {واعلموا أنَّكم} جميعاً {إليه} لا إلى غيره {تحشرون} بعد البعث، والحشر الجمع بكره، وهو واقع على أول خروجهم من الأجداث إلى انتهاء الموقف، فاعلموا لما يكون سبباً فِي انصرافكم منه إلى دار كرامته لا إلى دار إهانته. قال الحرالي: وكلية الحج ومناسكه مطابق فِي الاعتبار لأمر يوم الحشر ومواقفه من خروج الحاج من وطنه متزوداً كخروج الميت من الدنيا متزوداً بزاد العمل، ووصوله إلى الميقات وإهلاله متجرداً كانبعاثه من القبر متعرياً، وتلبيته فِي حجه كتلبيته فِي حشره {مهطعين إلى الداع} {القمر: 80] كذلك اعتباره موطناً إلى غاية الإفاضة والحلول بحرم الله فِي الآخرة التي هي الجنة، والشرب من ماء زمزم التي هي آية نزل الله لأهل الجنة على وجوه من الاعتبارات يطالعها أهل الفهم واليقين، فلأجل ذلك كان أتم ختم لأحكام الحج ذكر الحشر - انتهى. وهنا تم ما أراد سبحانه وتعالى من بيان قواعد الإسلام الخمس: الإيمان والصلاة والزكاة والصوم والحج، المشار إلى الثلاث الأول منها بقوله تعالى أول السورة: يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون} {البقرة: 3] وذكر الحج لمزيد الاعتناء به لاحقاً للصوم بعد ذكره سابقاً عليه، ولعل ذلك هو السبب فِي تقديم الصوم على الحج تارة وتأخيره أخرى فِي روايات حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فِي الصحيح"بني الإسلام على خمس". انتهى انتهى. نظم الدرر حـ 1 صـ 383}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت