قوله تعالى: {إِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ}
وأما قوله تعالى: {إِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} قد علمت أن غفوراً يفيد المبالغة، وكذا الرحيم، ثم فِي الآية مسألتان:
المسألة الأولى: هذه الآية تدل على أنه تعالى يقبل التوبة من التائب، لأنه تعالى لما أمر المذنب بالاستغفار، ثم وصف نفسه بأنه كثير الغفران كثير الرحمة، فهذا يدل قطعاً على أنه تعالى يغفر لذلك المستغفر، ويرحم ذلك الذي تمسك بحبل رحمته وكرمه.
المسألة الثانية: اختلف أهل العلم فِي المغفرة الموعودة فِي هذه الآية فقال قائلون: إنها عند الدفع من عرفات إلى الجمع، وقال آخرون: إنها عند الدفع من الجمع إلى منى، وهذا الاختلاف مفرع على ما ذكرنا أن قوله: {ثُمَّ أَفِيضُواْ} على أي الأمرين يحمل؟ قال القفال رحمه الله: ويتأكد القول الثاني بما روى نافع عن ابن عمر، قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عشية يوم عرفة فقال:"يا أيها الناس إن الله عز وجل يطلع عليكم فِي مقامكم هذا، فقبل من محسنكم ووهب مسيئكم لمحسنكم، والتبعات عوضها من عنده أفيضوا على اسم الله"فقال أصحابه: يا رسول الله أفضت بنا بالأمس كئيباً حزيناً وأفضت بنا اليوم فرحاً مسروراً، فقال عليه الصلاة والسلام:"إني سألت ربي عز وجل بالأمس شيئاً لم يجد لي به: سألته التبعات فأبى علي به فلما كان اليوم أتاني جبريل عليه السلام فقال: إن ربك يقرئك السلام ويقول لك: التبعات ضمنت عوضها من عندي"اللهم اجعلنا من أهله بفضلك يا أكرم الأكرمين. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 5 صـ 156}