183 - {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} وصدَّقوا بما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم -، وناداهم بالإيمان تنبيهًا لهم على استماع ما يلقى إليهم من هذا التكليف. {كُتِبَ} ؛ أي: فرض {عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} ؛ أي: صيام شهر رمضان {كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} ؛ أي: كتب عليكم كتابته على الذين سبقوا من قبلكم من الأنبياء وأممهم، من لدن آدم إلى عهدكم هذا، لكن لا كصومنا من كل وجه، فالتشبيه في الفرضية لا الكيفية والثواب.
والمعنى: أن الصوم عبادة قديمة؛ أي: في الزمن الأول ما أخلى الله أمة لم يفرضه عليهم كما فرضه عليكم، وأنتم متعبدون بالصيام في أيام كما تَعَبَّد من كان قبلكم به. وحكمة ذكر التشبيه: التأكيد في الأمر والتسلي بمن كان قبلنا، وذلك لأن الصوم عبادة شاقة، والشيء الشاق إذا عمَّ سهل عمله.
والصومُ لغةً: الإمساك عن الشيء، ولو عن الكلام كما في قول مريم: {إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا} ؛ أي: صمت، وشرعًا: الإمساك عن المفطرات من الأكل والشرب وغيرهما في وقت مخصوص، وهو من طلوع الفجر إلى غروب الشمس بنية مخصوصة؛ وهي نية التقرب إلى الله تعالى.
قال الراغب: للصوم فائدتان: رياضة الإنسان نفسه عما تدعوه إليه من الشهوات، والاقتداء بالملأ الأعلى على قدر الوسع.