قال ابن العَرَبِيِّ: وهذا يدُلُّ على أنَّ سبب الآية جماعُ عمر، لا جوع قيس، لأنه لو كان السَّبب جوع قيسٍن لقال:"فَالآن كُلُوا"ابتداءً به؛ لأنه المهمُّ الذي نزلت الآية لأجله. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 3 صـ 310}
قال الفخر:
ذكروا فِي الآية وجوها
أحدها: وابتغوا ما كتب الله لكم من الولد بالمباشرة أي لا تباشروا لقضاء الشهوة وحدها، ولكن لابتغاء ما وضع الله له النكاح من التناسل قال عليه السلام:"تناكحوا تناسلوا تكثروا"
وثانيها: أنه نهى عن العزل، وقد رويت الأخبار فِي كراهية ذلك وقال الشافعي: لا يعزل الرجل عن الحرة إلا بإذنها ولا بأس أن يعزل عن الأمة وروى عاصم عن زر بن حبيش عن علي رضي الله عنه أنه كان يكره العزل، وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يعزل عن الحرة إلا باذنها وثالثها: أن يكون المعنى: ابتغوا المحل الذي كتب الله لكم وحلله دون ما لم يكتب لكم من المحل المحرم ونظيره قوله تعالى: {فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ الله} [البقرة: 222] ورابعها: أن هذا التأكيد تقديره: فالآن باشروهن وابتغوا هذه المباشرة التي كتبها لكم بعد أن كانت محرمة عليكم
وخامسها: وهو على قول أبي مسلم: فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم، يعني هذه المباشرة التي كان الله تعالى كتبها لكم وإن كنتم تظنوها محرمة عليكم
وسادسها: أن مباشرة الزوجة قد تحرم فِي بعض الأوقات بسبب الحيض والنفاس والعدة والردة فقوله: {وابتغوا مَا كَتَبَ الله لَكُمْ} يعني لا تباشروهن إلا فِي الأحوال والأوقات التي أذن لكم فِي مباشرتهن