قال ابنُ عبَّاس - رضي الله عنهما - أوَّلُ ما نُسخ بعد الهجرة أَمْرُ القِبلة والصَّوْم، ويقالُ نزل صَوْمُ شهر رمضان قَبْل بَدرٍ بشهرٍ وأيام، وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: كان يَوْمُ عاشُورَاء تصومُهُ قُرَيش فِي الجاهلِيَّة، وكان رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يَصُومُهُ فِي الجَاهِليَّة فلمَّا قَدِمَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - المدِينَةَ، صَامَهُ، وَأَمَرَ بِصِيامِهِ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانَ كَانَ هُوَ الفريضة، وتُرِكَ يَوْمُ عاشُوراء، فَمنْ شَاءَ صاَمَهُ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ. انتهى انتهى. {اللباب لابن عادل حـ 2 صـ 335}
قال - رحمه الله:
الغالبُ على أحوال الأمم فِي جاهليتها وبخاصة العرب هو الاستكثار من تناول اللذات من المآكل والخمور ولهو النساء والدعة، وكل ذلك يوفر القُوى الجسمانيةَ والدموية فِي الأجساد، فتقوى الطبائع الحيوانية التي فِي الإنسان من القوة الشهوية والقوة الغضبية. وتطغَيَان على القوة العاقلة، فجاءت الشرائع بشرع الصيام، لأنه يفي بتهذيب تلك القوى، إذ هو يمسك الإنسان عن الاستكثار من مثيرات إفراطها، فتكون نتيجتُه تعديلَها فِي أوقات معينة هي مظنة الاكتفاء بها إلى أوقات أخرَى.