183 -قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} الآية، الصيام: مصدر صام كالقيام، وأصله في اللغة: الإمساكُ عن الشيء والتركُ له، ومنه: قيل للصمت: صوم، لأنه إمساك عن الكلام، قال الله تعالى: {إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا} [مريم: 26] ، وصام النهار: إذا اعتدل وقام قائم الظهيرة، قال امرؤ القيس:
فَدَعْها وسَلِّ الهَمَّ عنكَ بجَسْرةٍ ... ذَمُولٍ إذا صامَ النهارُ وهَجَّرا
وقال آخر:
حتى إذا صَام النهارُ واعتدَلْ
وصامت الريح: إذا ركدت، وصام الفرس: إذا قام على غير اعتلاف، ومنه قول النابغة:
خيل صيامٌ وخيلٌ غير صائمة
ويقال: بكرة صائمة: إذا قامتْ فلم تَدُر، وقال الراجز:
والبكراتُ شَرُّهن الصائمه
ومَصَام الشمس: حيث تَستَوى في مُنتصف النهار، وكذلك مَصَام النجم، وروي في شعر امرئ القيس:
كَأنَّ نُجومًا عُلِّقَتْ في مَصَامِها ... بأَمْراسِ كَتّانٍ إلى صُمِّ جَنْدَلِ
هذا هو الأصلُ في اللغة.
وفي الشريعة: هو الإمساك عن الطعام والشراب والجماع مع اقتران النية به.
وإجماعُ المفسرين على أن المراد بهذا الصيام صيام شهر رمضان، وقد كان الفرض في ابتداء الإسلام صومَ يوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر، فنسخ ذلك بصيام رمضان قبل قتال بدر بشهرين.
وقوله تعالى: {كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} قال بعضهم: التشبيه عائد إلى الإيجاب، فنحن متعبدون بالصيام كما تعبد الله من قبلنا من الأمم وأهل الكتابين.
وقيل: إن التشبيه يعود إلى وقت الصوم، وقدر الصوم، وذلك أن الله تعالى فرض صيام رمضان على اليهود والنصارى، فأما اليهود فإنها تركت الشهر وصامت يومًا من السنة تزعم أنه يوم غَرَق فِرعون، وكذبت في ذلك أيضًا؛ لأن ذلك اليوم يوم عاشوراء على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.