[من روائع الأبحاث الجامعة والقيمة والنفيسة]
(شبهات حول الحدود في الإسلام)
أولًا: مقدمة في تعريف الحد، وأهداف إقامة الحدود في الإسلام.
تعريف الحدود:
الحد في اللغة: المنع، ولذا سمي البواب حدادًا لمنعه الناس عن الدخول، وسميت العقوبات حدودًا؛ لكونها مانعةً من ارتكاب أسبابها، وحدود اللَّه محارمه؛ لأنها ممنوعة، بدليل قوله تعالى: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا} (البقرة: 187) .
وحدود اللَّه أيضًا: أحكامه أي: ما حده وقدره، فلا يجوز أن يتعداه الإنسان، وسميت حدودًا؛ لأنها تمنع عن التخطي إلى ما ورائها، بدليل قوله تعالى: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا} (البقرة: 229) ، وأنها تَحُدُّ أي: تمنع من إتيان ما جعلت عقوبات فيها، ولأنها نهايات نهى اللَّه عن تعديها، وهي أيضًا: المنع والفصل بين الشيئين، فكأن حدود الشرع فصلت بين الحلال، والحرام.
-الحد في الشرع: عقوبة مقدرة وجبت حقًا للَّه تعالى.
على من يقام الحد؟ لا يقام الحد إلا على بالغ عاقل عالم بالتحريم.
أما البلوغ والعقل فلا خلاف في اعتبارهما في وجوب الحد وصحة الإقرار؛ لأنهما قد رفع القلم عنهما قال -صلى اللَّه عليه وسلم-:"رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ".، وفي حديث ابن عباس قي قصة ماعز أن النبي
-صلى اللَّه عليه وسلم- سأل قومه:"أمجنون هو؟"قالوا ليس به بأس.، وعنه أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال حين أقر عنده"أبك جنون".
وروى أبو داود بإسناده قال: أُتِيَ عمر بمجنونة قد زنت، فاستشار فيها أناسًا، فأمر عمر بها أن ترجم، فمر بها علي بن أبي طالب فقال: ما شأن هذه؟ فقالوا: مجنونة بني فلان زنت فأمر بها عمر أن ترجم، فقال: ارجعوا بها، ثم أتاه فقال يا أمير المؤمنين: أما علمت أن القلم قد رفع عن ثلاثة: عن المجنون حتى يبرأ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يعقل؟ قال: بلى، قال: فما بال هذه ترجم؟ قال: لا شيء، قال: فأرسِلْها، قال: فجعل عمر يكبر.، ولأنه إذا سقط عنه التكليف في العبادات والإثم في المعاصي فالحد المبني على الدرء بالشبهات أولى بالإسقاط.