لما وسع الأمر على الناس كافة وأباح لهم ما فِي الأرض سوى ما حرم عليهم، أمر المؤمنين منهم أن يتحروا طيبات ما رزقوا ويقوموا بحقوقها فقال: {واشكروا للَّهِ} . انتهى انتهى. {تفسير البيضاوي حـ 1 صـ 494}
[فائدة]
قال الفخر:
اعلم أن الأكل قد يكون واجباً، وذلك عند دفع الضرر عن النفس، وقد يكون مندوباً، وذلك أن الضيف قد يمتنع من الأكل إذا انفرد وينبسط فِي ذلك إذا سوعد، فهذا الأكل مندوب، وقد يكون مباحاً إذا خلا عن هذه العوارض، والأصل فِي الشيء أن يكون خالياً عن العوارض، فلا جرم كان مسمى الأكل مباحاً وإذا كان الأمر كذلك كان قوله {كُلُواْ} فِي هذا الموضع لا يفيد الإيجاب والندب بل الإباحة. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 5 صـ 9}
[لطيفة]
قال السمرقندي:
فِي هذه الآية بيان فضل هذه الأمة، لأنه تعالى خاطبهم بما خاطب به أنبياءه عليهم الصلاة والسلام لأنه قال لأنبيائه: {يا أَيُّهَا الرسل كُلُواْ مِنَ الطيبات واعملوا صالحا إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [المؤمنون: 51] ، وقال لهذه الأمة {كُلُواْ مِن طيبات مَا رزقناكم} وقال فِي أول الآية: {يا أَيُّهَا الناس كُلُواْ مِمَّا فِي الأرض حلالا طَيِّباً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خطوات الشيطان إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} [البقرة: 168] . فلما أمر الله تعالى بأكل هذه الأشياء التي كانوا يحرمونها على أنفسهم. قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إن لم يكن هذه الأشياء محرمة فالمحرمات ما هي؟. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 1 صـ 140}