قوله - جلَّ جلالُه: (سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا)
"السفهاء": كفار العرب ومن قال بقولهم من أهل الكتابين وغيرهم
من الأمم، والأظهر أن يكون السفهاء: أهل الكتاب؛ لنكولهم عن الرشد بعد العلم،
ثم بآخره يلحق من سواهم، ومن يرغب عن ملة إبراهيم وابتغى غير الإسلام فقد
سفه نفسه.
(فصل)
قوله - جلَّ جلالُه: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا) عطف بالواو على
ذكر إمامة إبراهيم - عليه السلام - تذكيرًا لإجابة دعوتهما في ذريتهما قولهما:(رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا
مُسْلِمَيْنِ لَكَ)الكاف في"لك"للتشبيه والمشبه به دعاء إبراهيم
وإسماعيل حيث يقولون (وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ ... .) وقولهما:
(رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ ... .) .
ونظم قوله جل قوله: (وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا) بمعنى
ما تقدم من قولهم: (مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا) وذكرهم
جل قوله في ذلك بنعمته عليهم بإرساله رسولاً إليهم، وتوجيههم إلى القبلة التي
اختارها لهم، وصراطه المستقيم الذي هداهم إليه في أزله.
وأنه ما جعل القبلة إلى بيت المقدس بعد فرضه التوجه إلى البيت الحرام بقوله
جل قوله لإبراهيم وإسماعيل، صلوات الله وسلامه عليهما: طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ
وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (125) . وهم هذه الأمة.
وقوله: (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ)
المعنى: إلا ابتلاء منه [واختبارًا لتطهر] عند التوجه إلى الكعبة وجود]
الخلاف ممن شاء الخلاف منه، وضلال من أراد ضلاله"إذ البيت الحرام أول"
متوجه وضع للناس.
(فصل)
قال الله - عز وجل: (وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا