فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 53214 من 466147

وقال البقاعي:

{لعلكم تتقون} أي تجعلون بينكم وبين إسخاط الله وقاية بالمسارعة إليه والمواظبة عليه رجاء لرضى ربكم وخوفاً ممن سبق من قبلكم، لتكون التقوى لكم صفة راسخة فتكونوا ممن جعلت الكتاب هدى لهم، فإن الصوم يكسر الشهوة فيقمع الهوى فيروع عن موافقة السوء. قال الحرالي: وفي إشعاره تصنيف المأخوذين بذلك صنفين: من يثمر له صومه على وجه الشدة تقوى، ومن لا يثمر له ذلك. انتهى انتهى. {نظم الدرر حـ 1 صـ 338}

وقال فِي التحرير والتنوير:

وقوله: {لعلكم تتقون} بيان لحكمة الصيام وما لأجله شرع، فهو فِي قوة المفعول لأجله لكُتب. و (لَعَل) إما مستعارة لمعنى كي استعارة تبعية، وإما تمثيلية بتشبيه شأن الله؛ فِي إرادته من تشريع الصوم التقوى بحال المترجي من غيره فعلاً ما، والتقوى الشرعية هي اتقاء المعاصي، وإنما كان الصيام موجباً لاتقاء المعاصي، لأن المعاصي قسمان، قسم ينجع فِي تركه التفكر كالخمر والميسر والسرقة والغصْب فتركُه يحصل بالوعد على تركه والوعيد على فعله والموعظة بأحوال الغير، وقسم ينشأ من دواع طبيعية كالأمور الناشئة عن الغضب وعن الشهوة الطبيعية التي قد يصعب تركها بمجرد التفكر، فجعل الصيام وسيلة لاتقائها، لأنه يُعَدِّل القوى الطبيعية التي هي داعية تلك المعاصي، ليرتقي المسلم به عن حضيض الانغماس فِي المادة إلى أَوج العالَم الرُّوحاني، فهو وسيلة للارتياض بالصفات الملكية والانتفاض من غبار الكدرات الحيوانية.

وفي الحديث الصحيح"الصَّوْمُ جُنَّة"أي وقاية ولما تُرك ذكر متعلَّق جُنَّة تعيَّن حمله على ما يصلح له من أصناف الوقاية المرغوبة، ففي الصوم وقاية من الوقوع فِي المآثم ووقاية من الوقوع فِي عذاب الآخرة، ووقاية من العِلل والأدْواء الناشئة عن الإفراط فِي تناول اللذات. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 158}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت