{وَحِينَ البأس} أي وقت القتال وجهاد العدو وهذا من باب الترقي فِي الصبر من الشديد إلى الأشد لأن الصبر على المرض فوق الصبر على الفقر والصبر على القتال فوق الصبر على المرض، وعدى الصبر على الأولين بفي لأنه لا يعد الإنسان من الممدوحين إذا صبر على شيء من ذلك إلا إذا صار الفقر والمرض كالظرف له وأما إذا أصاباه وقتاً مّا وصبر فليس فيه مدح كثير إذ أكثر الناس كذلك وأتى بحين فِي الأخير لأن القتال حالة لا تكاد تدوم فِي أغلب الأوقات. انتهى انتهى {روح المعاني حـ 2 صـ 47}
قوله تعالى {أُولَئِكَ الذين صَدَقُوا}
{أُولَئِكَ الذين صَدَقُوا} فِي إيمانهم أو طلب البر. {وَأُولَئِكَ هُمُ المتقون} عذاب الله تعالى بتجنب معاصيه وامتثال أوامره، وأتى بخبر أولئك الأولى: موصولاً بفعل ماض إيذاناً بتحقق اتصافهم به وإن ذلك قد وقع منهم واستقر، وغاير فِي خبر الثانية: ليدل على أن ذلك ليس بمتجدد بل صار كالسجية لهم، وأيضاً لو أتى به على طبق سابقه لما حسن وقوعه فاصلة. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 2 صـ 48}
[فائدة]
قال القرطبيُّ:
تضمَّنت هذه الآية الكريمة ستَّ عشرة قاعدةً من أُمَّهات الأحكام:
الإيمان بالله وبأسمائه، وصفاته، والحشر، والنشر، والصراط، والحوض، والشَّفاعة، والجنة، والنار، والملائكة، والرُّسل، والكتب المنزلة، وأنَّها حقٌّ من عند الله؛ كما تقدم، والنَّبيين، وإنفاق المال فيما يعنُّ له من الواجب، والمندوب، وإيصال القرابة، وترك قطعهم، وتفقُّد اليتيم، وعدم إهماله المساكين كذلك، ومراعاة ابن السبيل، وهو: المسافر المنقطع به، وقيلك الضعيف، والسُّؤَّال، وفكّ الرقاب، والمحافظة على الصَّلوات، وإيتاء الزَّكاة، والوفاء بالعهود، والصَّبر فِي الشَّدائد، وكلُّ قاعدةٍ من هذه القواعد تحتاج إلى كتاب. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 2 صـ 241}