180 -قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ} الآية. يعني: إذا تيقن حضور الموت، ورأى أعلامه، ولم يشكُك في قربهِ منه.
فقوله: {إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ} يريد: أسبابَ الموت ومقدماته، من العلل والأمراض. وكان الإيصاء فرضًا قبل نزول أسباب الموت، ولكن يتضيق عند نزول سبب الموت حتى لا يجوز التأخير، فلذلك قال: {إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ} ليس أنه قبل الحضور لم يكتب عليه. وإنما قال: {كُتِبَ} ، لأنه أراد بالوصية الإيصاء، أو للفصل بين الفعل والوصية؛ لأن الكلام لما طال كان الفاصل بين المؤنث والفعل كالعوض من تاء التأنيث، والعرب تقول: حَضَرَ القاضي امرأةٌ، فَيُذَكِّرون؛ لأن القاضي فَصَل بين الفعل وبين المرأة. وقد أحكمنا هذا فيما سبق. ورفع {الْوَصِيَّةُ} من وجهين:
أحدُهما: على ما لم يسم فاعله، والثاني: على الابتداء، ويكون {لِلْوَالِدَيْنِ} الخبر، وتكون الجملة في موضع رفعٍ بـ {كُتِبَ} ، كما تقول: قيل: عبدُ الله قائم، فترفع عبدَ الله بقائم، وقائمًا بعبد الله، وتكون الجملة في موضع رفعٍ بـ (قيل) .
وقوله تعالى: {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا} الخيرُ: اسم جامعٌ للمالِ وغيرِهِ، والخيرُ يراد به المالُ في كثيرٍ من القرآنِ، كقوله: {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ} [البقرة: 272] {وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ} [العاديات: 8] ، {مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} [القصص: 24] .
وقوله تعالى: {بِالْمَعْرُوفِ} أي: بالشيء الذي يعلم ذوو التمييز أنه لا حيف فيه، فهو العدل الذي لا ينكر، يعني: لا يزيد على الثلث.
وقوله تعالى: {حَقًّا} أي: حقَّ ذلك عليكم حقًّا.
وقوله تعالى: {عَلَى الْمُتَّقِينَ} أي: المؤمنين الذين يتقون الشرك.
وقد اجتمعت العلماء على نسخ هذه الآية.