قوله تعالى: {فلآ إِثْمَ عَلَيْهِ ... } .
لا ينفى إلاّ ما هو فِي مادة الثبوت ووجود الإثم هنا غير متصور لأن الأكل من الميتة فِي هذه الحالة واجب لإقامة الرمق قال: فأجاب بأن المراد لا عقوبة عليه أو لا ذم عليه. انتهى انتهى. {تفسير ابن عرفة حـ 2 صـ 508}
اختلفوا فِي حد الحرام.
قال المتقدمون: إنه ما عوقب فاعله. قال بعضهم: والصحيح أنه ما ذم فاعله لأن العقوبة قد ترفع بالتوبة، فعلى الأول معنى الآية فلا عقوبة عليه، وعلى الثاني معناها فلا ذم عليه.
قال ابن عرفة: وفي الآية دليل على أن العام فِي الأشخاص عام فِي الأزمنة والأحوال، وهو الصحيح، ولولا ذلك لما احتيج إلى استثناء المضطر منه، واختلفوا فِي الآية، فقيل: إنها خاصة بسفر الطاعة، وقيل عامة فيه وفي سفر المعصية لأنه لو لم يبح للعاصي أكل الميتة للزم أن يضاف إلى عصيانه بالسفر عصيان آخر بقتله نفسه؟
وأجاب بعض الناس عن ذلك، بأن عصيان السفر يرتفع بالتوبة وهي (ممكنة) حينئذ قال ابن عرفة: وفي الآية حجة للمشهور وهو أنّ العاصي بالسفر (لا يباح له أكل الميتة) . انتهى انتهى. {تفسير ابن عرفة حـ 2 صـ 508 - 509}
[فائدة]
قال الكرماني:
34 -قوله فِي هذه السورة فلا إثم عليه 173 وفي السور الثلاث بحذفها لأنه لما قال فِي الموضع الأول فلا إثم عليه صريحا كان نفي الإثم فِي غيره تضمينا لأن قوله غفور رحيم يدل على أنه لا إثم عليه
35 -قوله {إن الله غفور رحيم} فِي هذه السورة خلاف سورة الأنعام فإن فيها {فإن ربك غفور رحيم}
لأن لفظ الرب تكرر فِي الأنعام مرات ولأن فِي الأنعام قوله {وهو الذي أنشأ جنات معروشات} 141 الآية
وفيها ذكر الحبوب والثمار وأتبعها بذكر الحيوان من الضأن والمعز والإبل وبها تربية الأجسام فكان ذكر الرب فيها أليق. انتهى انتهى. {أسرار التكرار فِي القرآن صـ 39}