{يَآأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}
قوله: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} خصهم وإن كان الله مع كل أحد لأن المراد معية مخصوصة وهي العون والإغاثة، وأما المعية مع كل أحد فمعية علم وقدرة يتصرف فيهم كيف شاء، وأما الصابرون فهم المحبوبون لله لقوله في الحديث:"ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه"حديث.
{وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ} * {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} * {الَّذِينَ إِذَآ أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا للَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}
قوله: {وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللَّهِ} هذه الآية نزلت في قتلى بدر وكان المقتول من المسلمين أربعة عشر: ستة من المهاجرين وثمانية من الأنصار، لما قال المشركون والمنافقون هؤلاء قد ماتوا وضيعوا على أنفسهم الحياة ولذاتها وقد ادعوا أنهم ماتوا في مرضاة محمد فنزلت هذه الآية.
قوله: (هم) {أَمْوَاتٌ} أشار بذلك إلى أن أموات خبر لمبتدأ محذوف والجملة في محل نصب مقول القول، والمعنى يحرم قول ذلك للشهيد لأنه ليس بموت حقيقة، وإنما هو انتقال من دار الكدر إلى دار الصفا ومن دار الحزن إلى دار السرور.
قوله: {لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللَّهِ} أي وهم الشهداء وسموا بذلك لأن أرواحهم شهدت دار السلام عند خروجها من البدن، أو لأن الملائكة تشهد له بنصره لدين الإسلام.