وقوله: {يتلوا عليكم آياتنا} أي يقرأ عليكم القرآن وسماه أولاً آيات باعتبار كون كل كلام منه معجزة، وسماه ثانياً كتاباً باعتبار كونه كتاب شريعة، وقد تقدم نظيره آنفاً عند قوله تعالى: {ربنا وابعث فيهم رسولاً منهم يتلوا عليهم أياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة} [البقرة: 129] . عبر بيتلو لأن نزول القرآن مستمر وقراءة النبي له متوالية وفي كل قراءة يحصل علم بالمعجزة للسامعين.
وقوله: {ويزكيكم} الخ التزكية تطهير النفس مشتقة من الزكاة وهي النماء، وذلك لأن فِي أصل خلقة النفوس كمالاتٍ وطهاراتٍ تعترضُها أرجاس ناشئة عن ضلال أو تضليل، فتهذيب النفوس وتقويمها يزيدها من ذلك الخير المودع فيها، قال تعالى: {لقد خلقنا الإنسان فِي أحسن تكوين، ثم رددناه أسفل سافلين، إلا الذين أمنوا وعملوا الصالحات} [التين: 4 6] ، وفي الحديث:"بُعثت لأُتمم حُسْن الأخلاق"ففي الإرشاد إلى الصلاح والكمال نماء لما أودع الله فِي النفوس من الخير فِي الفطرة. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 49}