قال - رحمه الله:
{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} - فِي ارتفاع الأولى ولطافتها واتساعها وكواكبها السيارة والثوابت ودوران فلكها، وفي انخفاض الثانية وكثافتها وجبالها وبحارها وقفارها ووهادها وعمرانها وما فيه من المنافع: {وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ} أي: اعتقابهما وكون كل منهما خلفاً للآخر، فيجيء أحدهما ثم يذهب ويخلفه الآخر يعقبه لا يتأخر عنه لحظة. كقوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً} [الفرقان: 62] ، أو اختلاف كل منهما فِي أنفسهما ازدياداً وانتقاصاً كما قال: {يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ} [الحج: 61] ، أي: يزيد من هذا فِي هذا ومن هذا فِي ذاك {وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ} أي: فِي تسخير البحر بحمل السفن من جانب إلى آخر لمعايش الناس والانتفاع بما عند أهل إقليمٍ لغيره.