فائدة
قال الراغب:
إن قيل ما معنى ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون وهل ذلك إلا الكتاب والحكمة قيل عنى بذلك العلوم التي لا طريق إلى تحصيلها إلا من جهة الوحي على ألسنة الأنبياء ولا سبيل إلى إدراك جزئياتها وكلياتها إلا به، وعنى بالحكمة والكتاب ما كان للعقل فيه مجال فِي معرفة شيء منه، وأعاد ذكر ويعلمكم مع قوله ما لم تكونوا تعلمون تنبيها على أنه مفرد عن العلم المتقدم ذكره. انتهى انتهى {روح البيان حـ 1 صـ 319}
يقول تعالى: إن إنعامنا عليكم باستقبال الكعبة وإتمامها بالشرائع والنعم المتممة، ليس ذلك ببدع من إحساننا، ولا بأوله، بل أنعمنا عليكم بأصول النعم ومتمماتها، فأبلغها إرسالنا إليكم هذا الرسول الكريم منكم، تعرفون نسبه وصدقه، وأمانته وكماله ونصحه.
{يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا} وهذا يعم الآيات القرآنية وغيرها، فهو يتلو عليكم الآيات المبينة للحق من الباطل، والهدى من الضلال، التي دلتكم أولا على توحيد الله وكماله، ثم على صدق رسوله، ووجوب الإيمان به، ثم على جميع ما أخبر به من المعاد والغيوب، حتى حصل لكم الهداية التامة، والعلم اليقيني.
{وَيُزَكِّيكُمْ} أي: يطهر أخلاقكم ونفوسكم، بتربيتها على الأخلاق الجميلة، وتنزيهها عن الأخلاق الرذيلة، وذلك كتزكيتكم من الشرك، إلى التوحيد ومن الرياء إلى الإخلاص، ومن الكذب إلى الصدق، ومن الخيانة إلى الأمانة، ومن الكبر إلى التواضع، ومن سوء الخلق إلى حسن الخلق، ومن التباغض والتهاجر والتقاطع، إلى التحاب والتواصل والتوادد، وغير ذلك من أنواع التزكية.
{وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ} أي: القرآن، ألفاظه ومعانيه، {وَالْحِكْمَةَ} قيل: هي السنة، وقيل: الحكمة، معرفة أسرار الشريعة والفقه فيها، وتنزيل الأمور منازلها.