فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 47600 من 466147

وقال الشيخ محمد الأمين الهرري:

130 -ومَن في قوله: {وَمَنْ يَرْغَبُ} للاستفهام الإنكاري التوبيخيِّ، فهو بمعنى: النفي؛ أي: لا يرغب، ولا يعرض {عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ} عليه السلام، ولا يترك دينه، وشريعته التي منها ما أرسل به محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - {إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ} ؛ أي: إلا من استخفَّ، وأذلَّ، وامتهن نفسه، وأهلكها، وخسَّرها، وجهل قدرها بأن لم يعلم أنّها مخلوقةٌ لله، يجب عليها عبادة خالقها؛ لأن من عبد غير الله فقد جهل نفسه؛ لأنّه لم يعترف بأنَّ الله خالقها، وقد ورد: (من عرف نفسه فقد عرف ربّه) . وعنى بذلك اليهود، والنصارى، ومشركي العرب لاختيارهم اليهوديَّة، والنصرانيَّة، والوثنية، على الإسلام.

فائدة: فالمِلَّة والدّين والشريعة بمعنى واحد، وهي: الأحكام التي شرعها الله تعالى لعباده للتَّعبُّد بها، فمن حيث إملاء الرسول إيَّاها علينا تسمَّى ملَّةً، ومن حيث إنَّها شرعها الله على لسان رسوله تسمَّى شريعةً، ومن حيث إنّا نتديَّن بها تسمى دينًا، كما مرَّ لك {وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ} ؛ أي: وعزّتي وجلالي، لقد اصطفينا إبراهيم واخترناه {فِي الدُّنْيَا} من بين سائر الخلق، للرسالة والخلَّة، وعرَّفناه الملة التي هي جامعة للتوحيد، والعدل، والشرائع {وَإِنَّهُ} ؛ أي: إنّ إبراهيم {فِي الْآخِرَةِ} ؛ أي: في اليوم الآخر {لَمِنَ الصَّالِحِينَ} ؛ أي: لمن الفائزين بالرضا والكرامة مع الأنبياء، والمرسلين، وسائر عباد الله الصالحين، ففيه بيان لخطأ من رغب عن ملَّته؛ لأنَّ من جمع كرامة الدارين لم يكن أحدٌ يرغب عن طريقته إلا من سفيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت