قَوْلُه تَعَالَى: (وَللَّه الْمَشْرقُ وَالْمَغْربُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّه إنَّ اللَّهَ واسعٌ عَليمٌ(115)
قوله: (يريد بهما ناحيتي الأرض، أي له الأرض كلها لا يختص به مكان، دون مكان)
أَشَارَ إلَى أن ذكر المشرق والمغرب كناية عن جميع الْأَرْض؛ ولهذا قال أي له الْأَرْض كلها.
وجه الكناية أن مالكية المشرق والمغرب لكون الْمُرَاد بهما الجنس يستلزم مالكية جميع
الْأَرْض؛ إذ لا يوجد أرض خارجة عنهما وعن ما بَيْنَهُمَا. وجه العدول عن الْقَوْل ولله
الْأَرْض مع أنه أخصر لعله أن أهل الْكتَاب تدعي كل طائفة أن البر هُوَ التوجه إلَى الْقبْلَة
التي اختاروها فإن قبلة النصارى المشرق وقبلة الْيَهُود المغرب.
قوله: (فإن منعتم أن تصلوا في المسجد الحرام أو الأقصى) بيان ارتباط هذه الآية بما
قبلها وسبب نزول هذه الآية وإن كان مغايرًا لسبب نزول الآية المتقدمة لكن مناسبته بما
قبله واضح، وفرق ما بين المناسبة وسبب النزول، والتَّعْبير بأن المفيد للشك لنكتة ذكرت في
قَوْلُه تَعَالَى (أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرفينَ) فيمن قرأ بالكسر أن تصلوا في المسجد
الحرام عَلَى تقدير أن تكون الآية السابقة في شأن الْمُشْركينَ أو الأقصى عَلَى تقدير أن تكون
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: يريد بهما ناحيتي الْأَرْض، ولكن أصل الْمَعْنَى المقصود الْأَرْض كلها. أي وللَّه نواحي
الْأَرْض جَميعًا، فإن المشرق والمغرب إذا ذكرا معًا يستفاد منهما جميع الْأَرْض عرفًا فسقط ما قيل.
قوله: وله الْأَرْض كلها وليس في اللَّفْظ ما يدل عليه. قال بعضهم إذا كانت الْأَرْض كرية يكون كل
مشرق بالنسبة مغربًا بالنسبة والْأَرْض كلها كَذَلكَ وهو تكلف بعيد.