(مع النص الحكيم السامي)
[فصل]
قال البقاعي:
ثم أتبع ذلك بما هو كالدليل على شمول القدرة فقال: {ألم تعلم أن الله} الجامع لأنواع العظمة {له ملك السماوات والأرض} يفعل فِي ذواتهما وأحوالهما ما يشاء.
قال الحرالي: فهو بما هو على كل شيء قدير يفصل الآيات، وهو بما له ملك السماوات والأرض يدبر الأمر - انتهى.
ولما أتم سبحانه ما أراد من إظهار قدرته وسعة ملكه وعظمته بالاسم العلم الذي هو أعظم من مظهر العظمة فِي ننسخ وننسا بالإقبال على خطاب من لا يعلم ذلك حق علمه غيره فتهيأت قلوب السامعين وصغت لفت الخطاب إليهم ترهيباً فِي إشارة إلى ترغيب فقال: {وما لكم من دون الله} المتصف بجمع صفات العظمة {من ولي} يتولى أموركم، وهو من الولاية، قال الحرالي: وهي القيام بالأمر عن وصلة واصلة {ولا نصير} فأقبلوا بجميع قلوبكم إليه ولا تلفتوها عنه، وفي ذلك تعريض بالتحذير للذين آمنوا ولم يبلغوا درجة المؤمنين من مخالفة أمره إذا حكم عليهم بما أراد كائناً ما كان لئلا تلقن بواطنهم عن اليهود نحواً مما لقنت ظواهر ألسنتهم، بأن تستمسك بسابق فرقانها فتتثاقل عن قبول لاحقه ومكمله، فيكون ذلك تبعاً لكثرة أهل الكتاب فِي إبائها نسخ ما لحقه التغيير من أحكام كتابها - أفاده الحرالي وقال: وهو فِي الحقيقة خطاب جامع لتفصيل ما يرد من النسخ فِي تفاصيل الأحكام والأحوال بمنزلة الخطاب المتقدم فِي صدر السورة المشتمل على جامع ضرب الأمثال فِي قوله تعالى: {إن الله لا يستحي أن يضرب مثلاً ما} [البقرة: 26] الآية، وذلك لأن هذه السورة هي فسطاط القرآن الجامعة لجميع ما تفصّل فيه؛ وهي سنام القرآن، وسنام الشيء أعلاه؛ وهي سيدة سور القرآن؛ ففيها لذلك جوامع ينتظم بعضها ببعض أثر تفاصيله خلالها فِي سنامية معانيها وسيادة خطابها نحواً من انتظام آي سورة الفاتحة المنتظمة من غير تفصيل وقع أثناءها ليكون بين المحيط الجامع والابتداء الجامع مشاكلة مّا - انتهى انتهى. {نظم الدرر حـ 1 صـ 217 - 218}