فائدة
قال صاحب [الأمثل]
ذكر بعض المحققين أن المصادر اليهودية خالية من الدلالة على خصومة جبرائيل لهؤلاء القوم، وهذا يؤيد أن ادعاءات اليهود بشأن موقفهم من جبرائيل، لم يكن إلاّ ذريعة للتنصل من الإسلام؛ إذ لا يوجد فِي مصادرهم الدينية ما يشير إلى وجود مثل هذه العداوة بينهم وبين جبريل. انتهى انتهى. [الأمثل حـ 1 صـ 310]
[فائدة]
قال صاحب الميزان:
قوله تعالى: [قل من كان عدواً لجبريل فإنه نزله على قلبك ... الآية]
السياق يدل على أن الآية نزلت جواباً عما قالته اليهود وأنهم تأبوا واستنكفوا عن الإيمان بما أنزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , وعللوه بأنهم عد ولجبريل النازل بالوحي إليه. والشاهد على ذلك أن الله سبحانه يجيبهم فِي القرآن وفي جبريل معاً فِي الآيتين وما ورد فِي شأن النزول يؤيد ذلك فأجاب عن قولهم: إنا لا نؤمن بالقرآن لعداوتنا لجبريل النازل به.
أولا ً: إن جبريل إنما نزل به على قلبك بإذن الله لا من عند نفسه فعداوتهم لجبريل لا ينبغي أن يوجب إعراضهم عن كلام نازل بإذن الله, وثانياً: أن القرآن مصدق لما فِي أيديهم فِي الكتاب الحق ولا معنى للإيمان بأمر والكفر بما يصدقه. وثالثاً: أن القرآن هدى للمؤمنين به, ورابعاً: أنه بشرى وكيف يصح لعاقل أن ينحرف عن الهداية ويغمض عن البشرى ولو كان الآتي بذلك عدوا له.
وأجاب عن قولهم: إنا عد وجبريل أن جبريل ملك من الملائكة لا شأن له إلا امتثال ما أمره به الله سبحانه كميكال وسائر الملائكة وهم عباد مكرمون لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون, وكذلك رسل الله لا شأن لهم إلا بالله ومن الله سبحانه فبغضهم واستعدائهم بغض واستعداء لله ومن كان عدواً لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عد ولهم, وإلى هذين الجوابين تشير الآيتان.