فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 43060 من 466147

[من روائع الأبحاث]

ومن فوائد ولطائف ابن القيم:

قَالَ بَعْضُهُمْ: الصَّادِقُ الَّذِي يَتَهَيَّأُ لَهُ أَنْ يَمُوتَ وَلَا يَسْتَحْيِيَ مِنْ سِرِّهِ لَوْ كُشِفَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} .

قُلْتُ: هَذِهِ الْآيَةُ فِيهَا لِلنَّاسِ كَلَامٌ مَعْرُوفٌ.

قَالُوا: إِنَّهَا مُعْجِزَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. أَعْجَزَ بِهَا الْيَهُودَ. وَدَعَاهُمْ إِلَى تَمَنِّي الْمَوْتِ. وَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ لَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا. وَهَذَا عَلَمٌ مِنْ أَعْلَامِ نُبُوَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ لَا يُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَى بَوَاطِنِهِمْ إِلَّا بِأَخْبَارِ الْغَيْبِ. وَلَمْ يُنْطِقِ اللَّهُ أَلْسِنَتَهُمْ بِتَمَنِّيهِ أَبَدًا.

وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَمَّا ادَّعَتِ الْيَهُودُ أَنَّ لَهُمُ الدَّارَ الْآخِرَةَ عِنْدَ اللَّهِ، خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ، وَأَنَّهُمْ أَبْنَاؤُهُ وَأَحِبَّاؤُهُ وَأَهْلُ كَرَامَتِهِ، كَذَّبَهُمُ اللَّهُ فِي دَعْوَاهُمْ. وَقَالَ: إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ. لِتَصِلُوا إِلَى الْجَنَّةِ دَارِ النَّعِيمِ، فَإِنَّ الْحَبِيبَ يَتَمَنَّى لِقَاءَ حَبِيبِهِ. ثُمَّ أَخْبَرَ سُبْحَانَهُ: أَنَّهُمْ لَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ مِنَ الْأَوْزَارِ وَالذُّنُوبِ الْحَائِلَةِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا قَالُوهُ. فَقَالَ {وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ} [البقرة: 95] .

وَقَالَتْ طَائِفَةٌ - مِنْهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ - هَذِهِ مِنْ جِنْسِ آيَةِ الْمُبَاهَلَةِ، وَأَنَّهُمْ لَمَّا عَانَدُوا، وَدَفَعُوا الْهُدَى عَيَانًا. وَكَتَمُوا الْحَقَّ: دَعَاهُمْ إِلَى أَمْرٍ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ. وَهُوَ أَنْ يَدْعُوا بِالْمَوْتِ عَلَى الْكَاذِبِ الْمُفْتَرِي. وَالتَّمَنِّي سُؤَالٌ وَدُعَاءٌ، فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ، وَادْعُوا بِهِ عَلَى الْمُبْطِلِ الْكَاذِبِ الْمُفْتَرِي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت