فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 44693 من 466147

[من روائع الأبحاث]

(فصل: في الرد على بعض الشبهات)

(الكلام المنسوخ)

النسخ في اللغة هو الإزالة والمحو، يقال: نسخت الشمسُ الظلَّ، يعني أزالته ومحته، وأحلت الضوء محله.

ثم تطورت هذه الدلالة فأصبح النسخ يطلق على الكتابة، سواء كانت نقلاً عن مكتوب، أو ابتدأها الكاتب بلا نقل.

والنُّساخ أو الوراقون هم جماعة من محترفى الكتابة كانوا ينسخون كتب العلماء (ينقلون ما كتب فيها في أوراق جديدة في عدة نسخ، مثل طبع الكتب الآن) .

أما النسخ في الشرع فله عدة تعريفات أو ضوابط، يمكن التعبيرعنها بالعبارة الآتية:

"النسخ هو وقْفُ العمل بِحُكْمٍ أَفَادَه نص شرعى سابق من القرآن أو من السنة، وإحلال حكم آخر محله أفاده نص شرعى آخر لاحق من الكتاب أو السنة، لِحكمة قصدها الشرع، مع صحة العمل بحكم النص السابق، قبل ورود النص اللاحق (1) والنسخ موجود بقلة في القرآن الكريم، مثل نسخ حبس الزانيات في البيوت حتى الموت، وإحلال الحكم بالجلد مائة، والرجم حتى الموت محل ذلك الحبس."

النسخ ووروده في القرآن، على أن القرآن ليس وحياً من عند الله. ونذكر هنا عبارة لهم صوَّروا فيها هذه الشبهة:

"القرآن وحده من دون سائر الكتب الدينية، يتميز بوجود الناسخ والمنسوخ فيه، مع أن كلام الله الحقيقي لا يجوز فيه الناسخ والمنسوخ؛ لأن الناسخ والمنسوخ في كلام الله هو ضد حكمته وصدقه وعلمه، فالإنسان القصير النظر هو الذي يضع قوانين ويغيرها ويبدلها بحسب ما يبدو له من أحوال وظروف."

لكن الله يعلم بكل شيء قبل حدوثه. فكيف يقال إن الله يغير كلامه ويبدله وينسخه ويزيله؟

ليس الله إنساناً فيكذب، ولا ابن إنسان فيندم؟!

* الرد على هذه الشبهة:

نحن لا ننكر أن في القرآن نسخاً، فالنسخ موجود في القرآن بين ندرة من الآيات، وبعض العلماء المسلمين يحصرها فيما يقل عن أصابع اليد الواحدة، وبعضهم ينفي نفياً قاطعاً ورود النسخ في القرآن.

أما جمهور الفقهاء، وعلماء الأصول فيقرونه بلا حرج، وقد خصصوا للنسخ فصولاً مسهبة في مؤلفاتهم في أصول الفقه، قل من لم يذكره منهم قدماء ومحدثين. والذي ننكره كذلك أن يكون وجود النسخ في القرآن عيباً أو قدحاً في كونه كتاباً منزلاً من عند الله. ذلك ظن الذين كفروا، فويل للذين كفروا من النار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت