و {الذين مِن قَبْلِهِمْ} اليهود والنصارى فِي قول من جعل {الذين لاَ يَعْلَمُونَ} كفار العرب، أو الأمم السالفة فِي قول من جعل {الذين لاَ يَعْلَمُونَ} اليهود والنصارى، أو اليهود فِي قول من جعل {الذين لاَ يَعْلَمُونَ} النصارى. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 2 صـ 91 - 92}
{وَقَالَ الذين لاَ يَعْلَمُونَ} عطف على قوله تعالى: {وَقَالُواْ اتخذ الله} [البقرة: 6 11] ووجه الارتباط أن الأول: كان قدحاً فِي التوحيد وهذا قدح فِي النبوة، والمراد من الموصول جهلة المشركين، وقد روي ذلك عن قتادة والسدي والحسن وجماعة، وعليه أكثر المفسرين ويدل عليه قوله تعالى: {لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حتى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأرض يَنْبُوعًا} [الإسرار: 0 9] وقالوا: {بَلْ قَالُواْ أضغاث أَحْلاَمٍ بَلِ} [الأنبياء: 5] وقالوا: {لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْنَا الملائكة أَوْ نرى رَبَّنَا} [الفرقان: 1 2] وقيل: المراد به اليهود الذين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بدليل ما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رافع بن خزيمة من اليهود قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن كنت رسولاً من عند الله تعالى فقل لله يكلمنا حتى نسمع كلامه فأنزل الله تعالى هذه الآية، وقوله تعالى: {يَسْأَلُكَ أَهْلُ الكتاب أَن تُنَزّلَ عَلَيْهِمْ كتابا مّنَ السماء فَقَدْ سَأَلُواْ موسى أَكْبَرَ مِن ذلك} [النساء: 153] وقال مجاهد: المراد به النصارى ورجحه الطبري بأنهم المذكورون فِي الآية، وهو كما ترى، ونفي العلم على الأول عنهم على حقيقته لأنهم لم يكن لهم كتاب ولا هم أتباع نبوة، وعلى الأخيرين لتجاهلهم أو لعدم علمهم بمقتضاه