{قُلْ هَاتُواْ برهانكم} أي على ما ادعيتموه من اختصاصكم بدخول الجنة فهو متصل معنى بقوله تعالى: {قَالُواْ لَن يَدْخُلِ} الخ على أنه جواب له لا غير، و {هَاتُواْ} بمعنى أحضروا والهاء أصلية لا بدل من همزة آتوا ولا للتنبيه وهي فعل أمر خلافاً لمن زعم أنها اسم فعل أو صوت بمنزلة ها وفي مجيء الماضي والمضارع والمصدر من هذه المادة خلاف؛ وأثبت أبو حيان هاتي يهاتي مهاتاة والبرهان الدليل على صحة الدعوى، قيل: هو مأخوذ من البره وهو القطع فتكون النون زائدة، وقيل: من البرهنة وهو البيان فتكون النون أصلية لفقدان فعلن ووجود فعلل ويبنى على هذا الاشتقاق الخلاف فِي برهان إذا سمي به هل ينصرف أولاً؟
{إِن كُنتُمْ صادقين} جواب الشرط محذوف يدل عليه ما قبله ومتعلق الصدق دعواهم السابق لا الإيمان ولا الأماني كما قيل، وأفهم التعليق أنه لا بد من البرهان للصادق ليثبت دعواه، وعلل بأن كل قول لا دليل عليه غير ثابت عند الخصم فلا يعتد به، ولذا قيل: من ادعى شيئاً بلا شاهد لا بد أن تبطل دعواه، وليس فِي الآية دليل على منع التقليد فإن دليل المقلد دليله كما لا يخفى، وتفسير الصدق هنا بالصلاح مما لا يدعو إليه سوى فساد الذهن. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 1 صـ 359 - 360}
وقال ابن عاشور:
وقوله: {قل هاتوا برهانكم} أمر بأن يجابوا بهذا ولذلك فصله لأنه فِي سياق المحاورة كما تقدم عند قوله: {قالوا أتجعل فيها} [البقرة: 30] الآية وأتى بإن المفيدة للشك فِي صدقهم مع القطع بعدم الصدق لاستدراجهم حتى يعلموا أنهم غير صادقين حين يعجزون عن البرهان لأن كل اعتقاد لا يقيم معتقده دليل اعتقاده فهو اعتقاد كاذب لأنه لو كان له دليل لاستطاع التعبير عنه ومن باب أولى لا يكون صادقاً عند من يريد أن يروج عليه اعتقاده. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 1 صـ 656}