فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 43574 من 466147

[من روائع الأبحاث]

فصل نفيس وجليل للقاضي عياض

رَأَينا أن تصدر به الآية الكريمة لكثرة ما ورد فِي تفسيرها من أساطير وخرافات مردها إلى الإسرائيليات

قال - عليه الرحمة:

فصل فِي القول فِي عصمة الملائكة أجمع المسلمون على أن الملائكة مؤمنون فضلاء واتفق أئمة المسلمين أن حكم المرسلين منهم حكم النبيين سواء فِي العصمة مما ذكرنا عصمتهم منه وأنهم فِي حقوق الأنبياء والتبليغ إليهم كالأنبياء مع الأمم واختلفوا فِي غير المرسلين منهم فذهبت طائفة إلى عصمة جميعهم عن المعاصي واحتجوا بقوله تعالى (لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) وبقوله (وما منا إلا له مقام معلوم وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون) وبقوله (ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون يسبحون الليل والنهار لا يفترون) وبقوله (إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته) الآية، وبقوله (كرام بررة) و (لا يمسه إلا المطهرون) ونحوه من السمعيات، وذهبت طائفة إن أن هذا خصوص للمرسلين منهم والمقربين، واحتجوا بأشياء ذكرها أهل الأخبار والتفاسير نحن نذكرها إن شاء الله بعد وتبين الوجه فيها إن شاء الله، والصواب عصمة جميعهم وتنزيه نصابهم الرفيع عن جميع ما يحط من رتبتهم ومنزلتهم عن جليل مقدارهم ورأيت بعض شيوخنا أشار بأن لا حاجة بالفقيه إلى الكلام فِي عصمتهم.

وأنا أقول إن للكلام فِي ذلك ما للكلام فِي عصمة الأنبياء من الفوائد التي ذكرناها سوى فائدة الكلام فِي الأقوال والأفعال فهي ساقطة ههنا، فما احتج به من لم يوجب عصمة جميعهم قصة هاروت وماروت وما ذكر فيها أهل الأخبار ونقلة المفسرين وما روي عن على وابن عباس فِي خبرهما وابتلائهما، فاعلم أكرمك الله أن هذه الأخبار لم يرو منها شيء لا سقيم ولا صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس هو شيئا يؤخذ بقياس والذي منه فِي القرآن اختلف المفسرون فِي معناه، وأنكر ما قال بعضهم فيه كثير من السلف كما سنذكره، وهذه الأخبار من كتب اليهود وافترائهم كما نصه الله أول الآيات من افترائهم بذلك على سليمان وتكفيرهم إياه، وقد انطوت القصة على شنع عظيمة وها نحن نحبر فِي ذلك ما يكشف غطاء هذه

الإشكالات إن شاء الله فاختلف أولا فِي هاروت وماروت هل هما ملكان أو إنسيان، وهل هما المراد بالملكين أم لا، وهل القراءة ملكين أو ملكين، وهل ما فِي قوله (وما أنزل) (وما يعلمان من أحد) نافية أو موجية؟ فأكثر المفسرين أن الله تعالى امتحن الناس بالملكين لتعليم السحر وتبيينه وأن عمله كفر، فمن تعلمه كفر، ومن تركه آمن، قال الله تعالى (إنما نحن فتنة فلا تكفر) وتعليمهما الناس له تعليم إنذار أي يقولان لمن جاء يطلب تعلمه لا تفعلوا كذا فإنه يفرق بين المرء وزوجه ولا تتخيلوا بكذا فإنه سحر فلا تكفروا فعلى هذا فعل الملكين طاعة وتصرفهما فيما أمرا به ليس بمعصية وهي لغيرهما فتنة، وروى ابن وهب عن خالد بن أبى عمران أنه ذكر عنده هاروت وماروت وأنهما يعلمان السحر فقال نحن ننزههما عن هذا فقرأ بعضهم (وما أنزل على الملكين) فقال خالد لم ينزل عليهما فهذا خالد على جلالته وعلمه نزههما عن تعليم السحر الذي قد ذكر غيره أنهما مأذون لهما فِي تعليمه بشريطة أن يبيننا أنه كفر وأنه امتحان من الله وابتلاء، فكيف لا ينزههما عن كبائر المعاصي والكفر المذكورة فِي تلك الأخبار، وقوله خالد لم ينزل يريد أن (ما) نافية وهو قول ابن عباس، قال مكي وتقدير الكلام وما كفر سليمان يريد بالسحر الذي افتعلته عليه الشياطين واتبعهم فِي ذلك اليهود وما أنزل على الملكين، قال مكي هما جبريل وميكائيل ادعى اليهود عليهما المجيء به كما ادعوا على سليمان فأكذبهم الله فِي ذلك

ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت