[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
"بِالبَيِّنَاتِ"يجوز فيه وجهان:
أحدهما: أن يكون حالاً من"موسى"أي: جاءكم ذا بيِّنات وحُجَج، أو ومعه البينات.
وثانيهما: أن يكون مفعولاً، أي: بسبب إقامة البَيّنات، وهي قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا موسى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ} [الإسراء: 101] وهي: العصا والسّنون واليد والدم والطّوفان والجراد والقمل والضفادع وفلق البحر.
وقيل: البينات التوراة وما فيها من الدّلالات.
واللام فِي"لقد"لام القسم.
قوله:"وأُشْربوا"يجوز أن يكون معطوفاً على قوله.
"قَالُوا: سَمِعْنَا"، ويجوز أن يكون حالاً من فاعل"قالوا"أي: قالوا ذلك، وقد أشربوا.
ولا بد من إضمار"قد"ليَقْرُبَ الماضي إلى الحال خلافاً للكوفيين، حيث قالوا: لا يحتاج إليها، ويجوز أن يكون مستأنفاً لمجرد الإخبار بذلك.
واستضعفه أبو البقاء رحمه الله تعالى قال: لأنه قال بعد ذلك:"قل بِئْسَمَا يأمركم"فهو جواب قولهم:"سمعنا وعصينا"فالأولى ألا يكون بينهما أجنبي.
و"الواو"فِي"أشربوا"وهي المفعول الأول قامت مقام الفاعل، والثاني هو"العِجْل"؛ لأن"شرب"يتعدّى بنفسه، فأكسبته الهمزة مفعولاً آخر، ولا بد من حذف مُضَافين قبل"العِجْل"والتقدير: وأشربوا حُبَّ العِجْل.
وحسن حَذْفُ هذين المضافين للمبالغة فِي ذلك حتى كأنه تُصُوِّر إشراب ذات العِجْل، والإشراب مُخَالطة المائع بالجامد، ثم اتّسع فيه حتى قيل فِي الألوان نحو: أشرب بياضُه حُمْرةً، والمعنى: أنهم دَاخَلَهم حُبُّ عبادته، كما داخلَ الصّبغُ الثوبَ.
ومنه قول الشاعر: [الوافر]