فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 44747 من 466147

قال - رحمه الله:

وقوله تعالى: {ما ننسخ من آية أو ننسها} الآية،

النسخ فِي كلام العرب على وجهين: أحدهما النقل كنقل كتاب من آخر، والثاني الإزلة، فأما الأول فلا مدخل له فِي هذه الآية، وورد فِي كتاب الله تعالى فِي قوله تعالى: {إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون} [الجاثية: 29] ، وأما الثاني الذي هو الإزالة فهو الذي فِي هذه الآية، وهو منقسم فِي اللغة على ضربين: أحدهما يثبت الناسخ بعد المنسوخ كقولهم نسخت الشمس الظل، والآخر لا يثبت كقولهم"نسخت الريح الأثر"، وورد النسخ فِي الشرع حسب هذين الضربين، والناسخ حقيقة هو الله تعالى، ويسمى الخطاب الشرعي ناسخاً إذ به يقع النسخ، وحد الناسخ عند حذاق أهل السنة: الخطاب الدال على ارتفاع الحكم الثابت، بالخطاب المتقدم على وجهٍ لولاه لكان ثابتاً مع تراخيه عنه.

والنسخ جائز على الله تعالى عقلاً لأنه ليس يلزم عنه محال ولا تغيير صفة من صفاته تعالى، وليست الأوامر متعلقة بالإرادة فيلزم من النسخ أن الإرادة تغيرت، ولا النسخ لطروّ علم، بل الله تعالى يعلم إلى أي وقت ينتهي أمره بالحكم الأول ويعلم نسخه بالثاني. والبداء لا يجوز على الله تعالى لأنه لا يكونه إلا لطروّ علم أو لتغير إرادة، وذلك محال فِي جهة الله تعالى، وجعلت اليهود النسخ والبداء واحداً، ولذلك لم يجوزوه فضلُّوا.

والمنسوخ عند أئمتنا: الحكم الثابت نفسه: لا ما ذهبت إليه المعتزلة، من أنه مثل الحكم الثابت فيما يستقبل، والذي قادهم إلى ذلك مذهبهم فِي أن الأوامر مرادة، وأن الحسن صفة نفسية للحسن، ومراد الله تعالى حسن، وقد قامت الأدلة على أن الأوامر لا ترتبط بالإرادة، وعلى أن الحسن القبح فِي الأحكام إنما هو من جهة الشرع لا بصفة نفسية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت