فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 45973 من 466147

وفي حَاشِيَتَي القونوي وابن التمجيد:

قَوْلُه تَعَالَى: (إنَّا أَرْسَلْناكَ بالْحَقّ بَشيرًا وَنَذيرًا وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحاب الْجَحيم(119)

قوله: (ملتبسًا) أي أن الباء للملابسة والظَّرْف مُسْتَقرّ حال من الْمَفْعُول والعامل

الْمَحْذُوف ليس ملتبسًا، بل نحو كائنًا. وقوله ملتبسًا لمجرد التَّنْبيه عَلَى كون الباء للملابسة

ولو قيل إن العامل الْمَحْذُوف هُوَ ملتبس لا يكون الباء المتعلق به للملابسة لاستلزامه

التسلسل. قيل: ويجوز تعلقه بـ أرسلنا.

قوله: (مؤيدًا به) إشَارَة إلَى وجه الملابسة وأن الْمُرَاد بالحق عَلَى عمومه، فاللام

للجنس؛ ولكونه معلومًا جعل معرفة، ولو خص بالْإسْلَام لكان اللام للعهد؛ لكونه معهودًا

مشتهرًا بينهم، ولم يجوز كون الباء متعلقًا بـ بشيرًا للتكلف.

قوله: (فلا عليك إن أصروا أو كابروا) يريد به الإشَارَة إلَى ارتباط هذا الْكَلَام بما

قبله فيكون (إنَّا أَرْسَلْنَاكَ) جملة معترضة. وجه الاعتراض تسليته عليه

السلام؛ لأنه في ضيق صدر قال تَعَالَى: (فَلَا يَكُنْ في صَدْركَ حَرَجٌ منْهُ)

الآية. وجه التَّأْكيد بأن المزيد العناية بمضمون الْكَلَام أو للمُبَالَغَة في تحقق مضمونه أو لأن

المقام مقام مظنة الإنكار والتردد. قوله فلا عليك أي فلا بأس عليك لأن اسم لا يحذف

حذفًا كثيرًا. إن أصروا عَلَى هذا الْقَوْل الشنيع أو كابروا وعاندوا بقولهم أو تأتينا آية فالإصرار

ناظر إلَى لولا يكلمنا الله والمكابرة ناظر إلَى أو تأتينا آية كلمة (أو) الترديدية لموافقة النظم

الكريم بشيرا ونذيرًا حالان من الكاف حال مقدرة كما هُوَ الظَّاهر. قيل ونذير بمعنى منذر بلا

كلام وهذا مما يؤيد كون بديع بمعنى مبدع لكنه هنا قد يقال سوغه المشاكلة فتأمل، وقد

سبق ما يتعلق بهذا المرام في تفسير (بديع السَّمَاوَات) الآية.

قوله: (ما لهم لم يؤمنوا) إشَارَة إلَى أن مَفْعُول لا تسأل مَحْذُوف. والْمَعْنَى لا تسأل

عن أصحاب الجحيم لم لم يؤمنوا ولأي شيء لم يصدقوا مع تعاضد الآيات الْعَقْليَّة والنقلية

المؤدية إلَى الإيمان سؤال عتاب يؤدي إلَى مؤاخذة، وإنما هم يسألون عن ذلك سؤال توبيخ

تم يلقون إلَى الشقاء المؤبد والأوضح أن ما لهم لم يؤمنوا بدل من أصحاب الجحيم بدل

اشتمال وعن مَحْذُوف هنا أي عن ما لهم لم يؤمنوا.

قوله: (بعد أن بلغت) جميع ما أنزل إليك وأديت ما وجب عليك وقد بلغت عَلَى

وفق ما أمرت واجتهدت في إرشادهم فلا يكن في صدرك خرج منهم، وفيه أن من بلغ

الدعوة حكمه كذا، وأما من لم يبلغه الدعوة لكونه نشأ في شاهق الجبل أو في مكان عميق

فهو معذور في الْجُمْلَة، ولا يكون من أصحاب الجحيم إذا اعتقد بالوحدانية ووجود الخالق

فلا يسأل الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ عنهم أيضًا.

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

قوله: فلا عليك إن أصروا. أي لا تبعة عليك؛ إذ أصروا عَلَى الكفر فلا يُؤْمنُونَ .. قال صاحب

الكَشَّاف في تفسير (بَشيرًا وَنَذيرًا) لأن تبشر وتنذر لا لتجبر عَلَى الإيمان. قال بعض الشراح: وهو يفيد

العلة فيكون (بَشيرًا وَنَذيرًا) مَفْعُولًا له وحِينَئِذٍ يكون فعيلًا بمعنى فاعل جعل مصدرًا، وفي عبارته إفادة

الحصر. أقول: لعل معنى الحصر مُسْتَفَاد من جعل التبشير والإنذار علة غائية للإرسال؛ إذ لو علل لعلة

أخرى غير هذين كالإجبار والقسر عَلَى الإيمان لزم أن يكون الشيء الواحد مغييًا بغايتين متباينتين

ومعللًا بعلتين مختلفتين فإن في البشارة والنذارة. معنى التخيير في امتثال الدعوة المنافي لمعنى الإجبار

والقسر فإذا عن أحد المتباينين للعلية فيخزل الآخر عنها، وهذا هُوَ معنى القصر الإفرادي.

قوله: بعد أن بلغت طرف للسؤال المنفي أي لا تسأل أنت عنهم بأن يقال لك ما لهم لم

يؤمنوا بعد أن بلغت إليهم أحكام الشرع وبلغت جهدك في دعوتهم أي لا تسأل عنهم بعد الخروج

عن عهدة التبليغ الواجب عليك وفي الْكتَاب هذه تسلية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتسرية عنه. أي هذه الآية.

وهي قوله عز وجل: (إنَّا أَرْسَلْنَاكَ) إلَى قَوْله: (وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَاب الْجَحيم)

تسلية له عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وتسرية عنه أي كشف غم عنه لعدم قبولهم الدعوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت