فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 45722 من 466147

[من روائع الأبحاث]

1 -دلائل نفي الولد

نسبة الولد إلى الله سبحانه، هي دون شك وليدة سذاجة فكرية، قائمة على أساس مقارنة كل شيء بالوجود البشري المحدود.

الإِنسان يحتاج إلى الولد لأسباب عديدة: فهو من جانب ذو عمر محدود يحتاج إلى توليد المثل لاستمرار نسله.

ومن جهة أُخرى هو ذو قوّة محدودة تضعف بالتدريج، ويحتاج لذلك - وخاصة فِي فترة الشيخوخة - إلى من يساعده فِي أعماله.

وهو أيضاً ينطوي على عواطف وحبّ للأنيس، وذلك يتطلب وجود فرد أنيس فِي حياة الإِنسان، والولد يلبي هذه الحاجة.

واضح أن كل هذه الأُمور لا يمكن أن تجد لها مفهوماً بشأن الله سبحانه، وهو خالق عالم الوجود والقادر على كلّ شيء، وهوالأزلي الأبدي.

أضف إلى ذلك، الولد يستلزم أن يكون الوالد جسماً والله منزّه عن ذلك.

هذا التعبير ورد فِي آيات عديدة منها الآية 47 و 59 من سورة آل عمران، والآية 73 من سورة الأنعام، والآية 40 من سورة النحل والآية 35 من سورة مريم، والآية 82 من سورة يس، وغيرها، والمراد منها الإِرادة التكوينية لله تعالى وحاكميته فِي الخليقة.

بعبارة أوضح: المقصود من جملة (كُنْ فَيَكُونُ) ليس هو صدور الأمر اللفظي"كُنْ"من قبل الله تعالى، بل المقصود تحقق إرادة الله سبحانه حينما تقتضي إيجاد شيء من الأشياء، صغيراً بحجم الذّرة كان، أم كبيراً بحجم السماوات والأرض، بسيطاً كان أم معقداً، دون أن يحتاج فِي ذلك الإِيجاد إلى أية علّة أخرى، ودون أن تكون هناك أية فترة زمنية بين الإِرادة والإِيجاد.

لا يمكن للزمان أن يفصل بين الأمر والكينونة، ولذلك فإن الفاء فِي جملة"فَيَكُون"، لا تدل على تأخير زمني كما هو الحال فِي الجمل الأخرى، بل إنها تدل فقط على التأخير فِي الرتبة (الفلسفة أثبتت تأخر المعلول عن العلة، وهذا التأخر ليس زمنياً، بل فِي الرتبة - تأمل بدقة ـ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت