فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 45362 من 466147

وقال ابن عاشور:

والوجه هنا الذات عبر عن الذات بالوجه لأنه البعض الأشرف من الذات كما قال الشنفرى:

إذا قطعوا رأسي وفي الرأس أكثري ...

ومن إطلاق الوجه على الذات قوله تعالى: {ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام} [الرحمن: 27] .

وأطلق الوجه على الحقيقة تقول جاء بالأمر على وجهه أي على حقيقته قال الأعشى:

وأول الحكم على وجهه ... ليس قضاء بالهوى الجائر

ووجوه الناس أشرافهم ويجوز أن يكون (أسلم) بمعنى أخلص مشتقاً من السلامة أي جعله سالماً ومنه {ورجلاً سلماً لرجل} [الزمر: 29] . انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 1 صـ 656 - 657}

فصل

قال الفخر:

أما قوله تعالى: {وَهُوَ مُحْسِنٌ} أي: لا بد وأن يكون تواضعه لله بفعل حسن لا بفعل قبيح، فإن الهند يتواضعون لله لكن بأفعال قبيحة، وموضع قوله: {وَهُوَ مُحْسِنٌ} موضع حال كقولك: جاء فلان وهو راكب، أي جاء فلان راكباً، ثم بين أن من جمع بين هذين فله أجره عند ربه، يعني به الثواب العظيم، ثم مع هذا النعيم لا يلحقه خوف ولا حزن، فأما الخوف فلا يكون إلا من المستقبل، وأما الحزن فقد يكون من الواقع والماضي كما قد يكون من المستقبل فنبه تعالى بالأمرين على نهاية السعادة لأن النعيم العظيم إذا دام وكثر وخلص من الخوف والحزن فلا يحزن على أمر فاته ولا على أمر يناله ولا يخاف انقطاع ما هو فيه وتغيره فقد بلغ النهاية وفي ذلك ترغيب فِي هذه الطريقة وتحذير من خلافها الذي هو طريقة الكفار المذكورين من قبل، واعلم أنه تعالى وحد أولاً ثم جمع، ومثله قوله: {وَكَمْ مّن مَّلَكٍ فِى السماوات} [النجم: 26] ثم قال: {شفاعتهم} وقوله: {وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْك} [الأنعام: 25] وقال فِي موضع آخر: {وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حتى إِذَا خَرَجُواْ مِنْ عِندِكَ} [محمد: 16] ولم يقل: خرج. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 4 صـ 5}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت