فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 45342 من 466147

فصل

قال الفخر:

اعلم أن هذا هو النوع الرابع من تخليط اليهود وإلقاء الشبه فِي قلوب المسلمين، واعلم أن اليهود لا تقول فِي النصارى: إنها تدخل الجنة، ولا النصارى فِي اليهود، فلا بد من تفصيل فِي الكلام فكأنه قال: وقالت اليهود: لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً، وقالت النصارى: لن يدخل الجنة إلا من كان نصارى، ولا يصح فِي الكلام سواه، مع علمنا بأن كل واحد من الفريقين يكفر الآخر، ونظيره: {قَالُواْ كُونُواْ هُودًا أَوْ نصارى} [البقرة: 135] والهود: جمع هائد، كعائذ وعوذ وبازل وبزل، فإن قيل: كيف قيل: كان هوداً، على توحيد الاسم، وجمع الخبر؟ قلنا: حمل الاسم على لفظ (من) والخبر على معناه كقراءة الحسن: {إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ الجحيم} [الصافات: 163] وقرأ أبي بن كعب: {إِلاَّ مَن كَانَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا} أما قوله تعالى: {تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ} فالمراد أن ذلك متمنياتهم، ثم إنهم لشدة تمنيهم لذلك قدروه حقاً فِي نفسه، فإن قيل: لم قال: {تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ} وقولهم: {لَن يَدْخُلَ الجنة} أمنية واحدة؟ قلنا: أشير بها إلى الأماني المذكورة، وهي أمنيتهم أن لا ينزل على المؤمنين خير من ربهم، وأمنيتهم أن يردوهم كفاراً، وأمنيتهم أن لا يدخل الجنة غيرهم، أي: تلك الأماني الباطلة أمانيهم، وقوله تعالى: {قُلْ هَاتُواْ برهانكم} متصل بقوله: {لَن يَدْخُلَ الجنة إِلاَّ مَن كَانَ هُودًا أَوْ نصارى} و {تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ} اعتراض، قال عليه الصلاة والسلام"الكيس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني"وقال علي رضي الله عنه:"لا تتكل على المنى فإنها بضائع التولي". انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 4 صـ 3 - 4}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت