(مع النص الحكيم السامي)
(فصل: في تقدمة لهذا الربع)
قال الشيخ/ محمد المكي الناصري:
الربع الأخير من الحزب الثاني
في المصحف الكريم (ت)
عباد الله
حصة هذا اليوم تمس جوانب متعددة بالغة الأهمية، عميقة الأثر، في حياة الإسلام والمسلمين، مما أثارته الآيات البينات في هذا الربع، وهو الربع الأخير من الحزب الثاني في المصحف الكريم، وبدايته قوله تعالى: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا} ونهايته قوله تعالى: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} .
ــــــــــــــــــــــــــــــ
ففي هذا الربع من سورة البقرة، يتولى القرآن الكريم الحديث عن أكبر وأضخم شخصية عرفها التاريخ في عالم النبوة قبل البعثة المحمدية، ألا وهي شخصية"أب الأنبياء وخليل الرحمن"كما أطلقت عليه الأجيال اللاحقة من مختلف الأديان.
ولا يقتصر الحديث هنا على شخصيته الفذة، ومكانته الفريدة، كأول رسول بعد نوح عليه السلام، ضرب الرقم القياسي في مكافحة الوثنية والوثنيين، حتى ألقى به قومه في أتون النار، فقال لها الله {يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ} ، بل يتناول ملة
إبراهيم فيشرح حقيقتها، ويعيد الحق في شأنها إلى نصابه، كما يتناول بالذكر مقام إبراهيم، والبيت الحرام الذي أسسه باسم الله، ولأجل عبادته وحده لا شريك له، فكان أول بيت وضع للناس.
وفي هذا السياق المنسجم المتناسق يكشف القرآن الكريم عن حقائق أساسية، دينية وتاريخية، هو أول من كشف عنها الستار، ولفت إليها الأنظار.