فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 45752 من 466147

(مع النص الحكيم السامي)

قوله تعالى{بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ(117)}

[فصل]

قال البقاعي:

ثم علل ذلك بما هو أعظم منه فقال: {بديع السماوات والأرض} أي خالقهما على غير مثال سبق، وما أبدع كلية أمر كان أحرى أن يكون ما فِي طيه وإحاطته وإقامته من الأشياء المقامة به من مبدعه فكيف يجعل له شبيه منه؟ لأن الولد مستخرج شبيه بما استخرج من عينه - ذكره الحرالي.

{وإذا قضى} أي أراد {أمراً} منهما أو من غيرهما، والقضاء إنفاذ المقدر.

والمقدر ما حدّ من مطلق المعلوم - قاله الحرالي.

{فإنما يقول له كن} من الكون وهو كمال البادي فِي ظاهره وباطنه {فيكون} فهو منزه عن حاجة التوالد وكل حاجة، وسر التعبير بالمضارع يذكر إن شاء الله تعالى فِي آل عمران.

قال الحرالي: وصيغته تمادي الكائن فِي أطوار وأوقات وأسنان يمتد توالها فِي المكون إلى غاية الكمال - انتهى.

قالوا: ورفع"يكون"للاستئناف أي فهو يكون، أو العطف على {يقول} إيذاناً بسرعة التكوين على جهة التمثيل، ومن قال بالأول منع العطف على {يقول} لاقتضاء الفاء أن القول مع التكوين فيلزم قدم التكوين، وقال الإمام أبو علي الفارسي فِي كتاب الحجة: إن ذلك لا يطرد فِي مثل ثاني حرفي آل عمران وهو قوله: {ثم قال له كن فيكون} [آل عمران: 59] لأنه لا يحسن تخالف الفعلين المتعاطفين بالمضي وغيره، وأول قوله:

ولقد أمر على اللئيم يسبني ... فمضيت ثم أقول لا يعنيني

بأن معناه: مررت ماضياً، وطعن فيه أبو شامة بأن يكون فِي الآية ماض مثله وقد صرح أبو علي والحق معه بأنه على بابه يعني؛ وفائدة التعبير به مضارعاً، تصوير الحال والإرشاد إلى أن التقدير: كن فكان، لأنه متى قضى شيئاً قال له: كن، فيكون، وجعل الأحسن عطفه على {كن} لأنه وإن كان بلفظ الأمر فمعناه الخبر أي يكون؛ وقال: إن ذلك أكثر اطراداً لانتظامه لمثل قوله: {ثم قال له كن فيكون} [آل عمران: 59] .

وهذا الموضع مجمع على رفعه، وكذا قوله تعالى فِي الأنعام: {ويوم يقول كن فيكون} [الأنعام: 73] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت