فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 44026 من 466147

قال - رحمه الله:

{وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ}

هو حكاية لفن آخر من زيغهم وضلالهم، إثر نبذهم كتاب الله والعمل بما بين أيديهم؛ وهو اتباعهم لما تتلو الشياطين على ملك سليمان من السحر والكفر، وإنه إنما نال ذلك الملك بسبب معرفته السحر، وزادوا على ذلك فنسبوه إلى الردة والكفر لأسباب افتروها عليه، فبرأه الله تعالى من هذا الافتراء والاختلاق، وألصق الكفر بأولئك الشياطين الذين يضللون العقول والأفهام بتعليم السحر والشعبذة، وإسناد التأثير إلى غير الخالق سبحانه، والصد عن سبيل الحق، وابتغائهم إياها عوجاً و: {تتلو} بمعنى تقصّ وتحدث. من التلاوة، وهي القراءة. أو بمعنى تكذب وتختلق، وهو قول أبي مسلم؛ قال: يقال تلا عليه، إذا كذب، وتلا عنه إذا صدق. وهكذا قال الراغب فِي تفسيره: تلا عليه كذب، نحو روى عليه، وقال عليه: {وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ} [آل عِمْرَان: 75] . وقال: الآية معطوفة على ما تقدم من ذكر اليهود، وهي منطوية على أمرين: ذم اليهود فِي تحريّ السحر وإيثاره، وتبرئة لسليمان عليه السلام مما نسبوه إليه، وتخرّصوه عليه. وذلك أنهم زعموا أن سليمان عليه السلام ارتد فِي آخر عمره وعبد الأصنام، وبنى لها المعابد، كما تراه فِي الفصل الحادي عشر من سفر الملوك الثالث. فانظر إلى هذه الجرأة العظيمة والقحة الكبيرة، ولما تنبه عقلاء أهل الكتاب المتأخرون لمثل هذه الفرى، اعترفوا بأنه ليس كل قول من الأقوال المندرجة فِي كتبهم المقدسة إلهامياً، بل بعضها كُتب على طريقة المؤرخين، يعني بلا إلهام، كما فِي"إظهار الحق". والمراد بالشياطين شياطين الإنس، وهم المتمردة العصاة الأشرار الأقوياء، الدعاة إلى الباطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت