فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 43262 من 466147

وقال ابن برجان في الآيات السابقة:

(وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ(78)

قال الله - جلَّ جلالُه - يصف بعض بني إسرائيل:(وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا

أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ)الأمي: مقول من الأمة مشتق من معنى

الإمامة؛ أي: إن الأمي هو الذي يأتم بإمامه الذي يقلده، والأمي أيضًا: الذي لا يقرأ

ولا يكتب من قوم أميين.

قال الله - عز وجل: (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ) أي: الذي لا يقرأ ولا يكتب، وعلى ذلك فإنه أتى بما يُقرأ ويُكتب، وقد يكون الأمي الذي يقرأ

ويكتب ولا يعلم ما يقرأه ولا [يفقهه] إنما هو يقلد غيره وإمامه، ويأتم في معقوله

ومعلومه بأسلافه، ويعتمد عليهم في ذلك.

سمى الله - عز وجل - من كان في قراءته وكتابه هكذا: أمّيًّا، فقال عز قوله:(وَمِنْهُمْ

أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ)لا يصرفون معاني الكتاب إلى أهوائهم وما يوافق

شهواتهم (وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ) أي: يخرصون، لم يلجؤوا في ذلك إلى

علم يقين، ولا استظهروه على ما يعتقدونه فيه بحجة ولا برهان.

كذلك قال الذين لا يعلمون لما قيل لهم: (إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ

فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ (32) .

"الأماني": جمع أمنية، هو ما يتمناه المرء ويوده، أصله: أنه محبوب للنفس

شهي، يأنس إليه من أجل ذلك، ويحادثه حتى يكون أملاً يؤمل وهوى يُهوى،

وأماني هؤلاء في كتابهم من نحو ما حكاه الله - عز وجل - عنهم قريبًا من هذا الخطاب من

قولهم: (لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً) .

وقالوا: (لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى) وكان

اعتقادهم أن الآخرة خالصة لهم من دون الناس، وشبهة هذا من مذاهبهم في

أعمالهم أنها مشكورة وذنوبهم مغفورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت