ورابعها: أن اليهود كانوا قد عاهدوه على أن لا يعينوا عليه أحداً من الكافرين فنقضوا ذلك وأعانوا عليه قريشاً يوم الخندق،
قال القاضي: إن صحت هذه الرواية لم يمتنع دخوله تحت الآية لكن لا يجوز قصر الآية عليه بل الأقرب أن يكون المراد ما له تعلق بما تقدم ذكره من كفرهم بآيات الله، وإذا كان كذلك فحمله على نقض العهد فيما تضمنته الكتب المتقدمة والدلائل العقلية من صحة القول ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم أقوى. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 183}
[فائدة]
قال الفخر:
إنما قال: {نَّبَذَهُ فَرِيقٌ} لأن فِي جملة من عاهد من آمن أو يجوز أن يؤمن فلما لم يكن ذلك صفة جميعهم خص الفريق بالذكر، ثم لما كان يجوز أن يظن أن ذلك الفريق هم الأقلون بين أنهم الأكثرون فقال: {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} وفيه قولان، الأول: أكثر أولئك الفساق لا يصدقون بك أبداً لحسدهم وبغيهم، والثاني: لا يؤمنون: أي لا يصدقون بكتابهم لأنهم كانوا فِي قومهم كالمنافقين مع الرسول يظهرون لهم الإيمان بكتابهم ورسولهم ثم لا يعملون بموجبه ومقتضاه. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 183}
فصل
قال القرطبي:
قوله تعالى: {أَوَكُلَّمَا عَاهَدُواْ عَهْداً} الواو واو العطف، دخلت عليها ألف الاستفهام كما تدخل على الفاء فِي قوله: {أَفَحُكْمَ الجاهلية} [المائدة: 50] ، {أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصم} [يونس: 42] ، {أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ} [الكهف: 50] .
وعلى ثُمّ كقوله: {أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ} [يونس: 51] هذا قول سيبويه.
وقال الأخفش: الواو زائدة.
ومذهب الكسائي أنها أو، حُرّكت الواو منها تسهيلاً.
وقرأها قوم أوْ، ساكنة الواو فتجيء بمعنى بل؛ كما يقول القائل: لأضربنك؛ فيقول المجيب: أو يكفي الله.
قال ابن عطية: وهذا كله متكلّف؛ والصحيح قول سيبويه.