فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 41676 من 466147

قال - رحمه الله:

قوله تعالى: {بلى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً ... } .

قال ابن عرفة: وجه مناسبتها لما قبلها أنه لما تضمن الكلام السابق (ادّعاء) الكفار أنّهم لا يعذبون بالنار إلا زمانا (مخصوصا) يسيرا، رد عليهم ذلك بوجهين:

-الأول: مطالبتهم بالدّليل على ذلك حسبما تضمنه {قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ الله عَهْداً} - الثاني: أنّهم لما عجزوا عن الإتيان بالدليل (احتمل) أن يكون دعواهم فِي نفس الأمر صحيحة، فأتى بهذا الدليل على بطلانها.

فقال: {بلى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً} .

ظاهر الآية حجة لأهل السنة فِي إثبات الكسب لأنهم اصطلحوا على إطلاق هذا اللفظ مرادا به القدرة على الفعل مع العلم بما فيه من مصلحة أو مفسدة، والأصل عدم النقل،

فإن قلت: المراد به معناه اللّغوي؟

قلنا: الأصل موافقة اللغة للاصطلاح، وعدم النقل فلعله كذلك فِي اللغة.

فإن قلت بقول (المعتزلة) : المراد به عندي استقلال العبد بقدرته وأنه يخلق أفعاله، والأصل عدم النقل، فلعله كذلك فِي اللغة؟

قلنا: قد أبطلنا مذهبهم فِي الأصول بموافقتهم على الدّاعي.

و"مَن"إما موصولة أو شرطية، والظاهر الأول لعطف الموصول عليها ولأنّ الشرط (قد) يتركب من المحال.

تقول: (لو اجتمع) النقيضان لكان زيد متحركا ساكنا، وهذا صادق مع أنه محال، وكسب السيئة قيل: المراد به ما سوى الكفر من المعاصي.

{وَأَحَاطَتْ بِهِ خطيائته} المراد به الكفر.

وقيل: بالعكس.

قيل لابن عرفة: أو المراد بالجميع الكفر؟

فقال: يكون العطف تكرارا.

(قيل له) : بل المعنى كسب السيئة وأحاطت به تلك السيئة؟

(قال) : والخلود إن كان كسب السيئة مرادا به المعاصي سوى الكفر، والخطيئة المراد بها الكفر، فيكون من استعمال اللّفظ الواحد فِي حقيقته ومجازه لأن خلود الكفار حقيقة وإن كان شيئا واحدا، (فيجوز) فيه أنّ الكفار مخاطبون بفروع الشريعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت