فصل
قال الفخر:
المروي عن ابن عباس أن صاحب بقرة بني إسرائيل طلبها أربعين سنة حتى وجدها، ثم ذبحت إلا أن هذه الرواية على خلاف ظاهر القرآن لأن الفاء فِي قوله تعالى: {فَقُلْنَا اضربوه بِبَعْضِهَا} للتعقيب، وذلك يدل على أن قوله: {اضربوه بِبَعْضِهَا} حصل عقيب قوله تعالى: {إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُواْ بَقَرَةً} . انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 114}
[فائدة]
قال الفخر:
الهاء فِي قوله تعالى: {اضربوه} ضمير وهو إما أن يرجع إلى النفس وحينئذ يكون التذكير على تأويل الشخص والإنسان وإما إلى القتيل وهو الذي دل عليه قوله: {مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ} . انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 115}
[فائدة]
قال الفخر:
يجوز أن يكون الله تعالى إنما أمر بذبح البقرة، لأنه تعلق بذبحها مصلحة لا تحصل إلا بذبحها ويجوز أن يكون الحال فيها وفي غيرها على السوية والأقرب هو الأول، لأنه لو قام غيرها مقامها لما وجبت على التعيين، بل على التخير بينها وبين غيرها. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 115}
سؤالان:
السؤال الأول: ما الفائدة فِي ضرب المقتول ببعض البقرة مع أن الله تعالى قادر على أن يحييه ابتداء؟
الجواب: الفائدة فيه لتكون الحجة أوكد وعن الحيلة أبعد فقد كان يجوز لملحد أن يوهم أن موسى عليه السلام إنما أحياه بضرب من السحر والحيلة، فإنه إذا حيي عندما يضرب بقطعة من البقرة المذبوحة انتفت الشبهة فِي أنه لم يحي بشيء انتقل إليه من الجسم الذي ضرب به، إذا كان ذلك إنما حيي بفعل فعلوه هم، فدل ذلك على أن إعلام الأنبياء إنما يكون من عند الله لا بتمويه من العباد وأيضاً فتقديم القربان مما يعظم أمر القربان.
السؤال الثاني: هلا أمر بذبح غير البقرة؟