{وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (50) }
50 - {وَ} اذكروا يا بني إسرائيل! أيضا {إِذْ فَرَقْنا} وفلقنا، وشققنا، وفصلنا {بِكُمُ} ؛ أي: بسبب إنجائكم، فالباء للسببية وهو أولى؛ لأنّ الكلام مسوق لتعداد النعم والامتنان، وفي السببية دلالة على تعظيمهم، وهو أيضا من النعم. وقيل: الباء بمعنى اللام كقوله تعالى: {ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ} ؛ أي: لأن الله. {الْبَحْرَ} ؛ أي: فصلنا بعضه عن بعض لأجل أن يتيسر لكم سلوكه، وهو بحر القلزم، بحر من بحار فارس، أو بحر من ورائهم يقال له: إساف، فجعلنا فيه اثني عشر ملكا، بعدد أسباط بني إسرائيل. والسبط: ولد الولد. والأسباط من بني إسرائيل كالقبائل من العرب، وهم أولاد يعقوب، فخضتم فيها {فَأَنْجَيْناكُمْ} من الغرق بإخراجكم إلى الساحل {وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ} يعني: فرعون وقومه للعلم به بدخوله فيهم، وكونه أولى به منهم. والغرق: الرسوب في الشيء المائع، ورسب الشيء في الماء رسوبا؛ أي: سفل فيه. والإغراق: الإهلاك في الماء {وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ} ؛ أي: الحال أنكم تنظرون، وتبصرون، وتشاهدون انفراق البحر حين سلكتم فيه، وانطباقه على آل فرعون بعد سلامتكم منه، وتنظرون إليهم أيضا غرقى موتى، وجثثهم التي رماها البحر إلى الساحل بعد ثلاثة أيام، وفرعون معهم طافين. وفي ذلك آية باهرة من آيات الله سبحانه، حيث أنجى أولياءه، وأهلك أعداءه في زمن يسير، وكان ذلك اليوم يوم عاشوراء، كما في الصحيحين، وغيرهما، فصامه موسى شكرا.
قال القرطبي: أن الله تعالى لمّا أنجاهم وأغرق فرعون، قالوا: يا موسى! إنّ قلوبنا لا تطمئن أن فرعون قد غرق، حتى أمر الله البحر فلفظه فنظروا إليه.