قال - رحمه الله:
{علمتم} معناه: عرفتم، كما تقول: علمت زيداً بمعنى عرفته، فلا يتعدى العلم إلا إلى مفعول واحد، و {اعتدوا} معناه تجاوزوا الحد، مصرف من الاعتداء، و {في السبت} معناه فِي يوم السبت، ويحتمل أن يريد فِي حكم السبت، و {السبت} مأخوذ إما: من السبوت الذي هو الراحة والدعة، وإما من السبت وهو: القطع، لأن الأشياء فيه سبتت وتمت خلقتها.
وقصة اعتدائهم فيه، أن الله عز وجل أمر موسى عليه السلام بيوم الجمعة، وعرفه فضله، كما أمر به سائر الأنبياء، فذكر موسى عليه السلام ذلك لبني إسرائيل عن الله تعالى وأمرهم بالتشرع فيه، فأبوا وتعدوه إلى يوم السبت، فأوحى الله إلى موسى أن دعهم وما اختاروا من ذلك، وامتحنهم فيه بأن أمرهم بترك العمل وحرم عليهم صيد الحيتان، وشدد عليهم المحنة بأن كانت الحيتان تأتي يوم السبت حتى تخرج إلى الأفنية. قاله الحسن بن أبي الحسن. وقيل حتى تخرج خرطيمها من الماء، وذلك إما بالإلهام من الله تعالى، أو بأمر لا يعلل، وإما بأن فهمها معنى الأمنة التي فِي اليوم مع تكراره حتى فهمت ذلك، ألا ترى أن الله تعالى قد ألهم الدواب معنى الخوف الذي فِي يوم الجمعة من أمر القيامة، يقضي بذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم:"وما من دابة إلا وهي مصيخة يوم الجمعة فرقاً من الساعة"، وحمام مكة قد فهم الأمنة، إما أنها متصلة بقرب فهمها.