وثانيها: أنا إذا تصورنا ما جرى لهم وعليهم من هذه الأمور العظيمة علمنا أن من خالف الله شقي فِي الدنيا والآخرة ومن أطاعه فقد سعد فِي الدنيا والآخرة، فصار ذلك مرغباً لنا فِي الطاعة ومنفراً عن المعصية.
وثالثها: أن أمة موسى عليه السلام مع أنهم خصوا بهذه المعجزات الظاهرة والبراهين الباهرة، فقد خالفوا موسى عليه السلام فِي أمور حتى قالوا: {اجعل لَّنَا إلها كَمَا لَهُمْ ءالِهَةٌ} [الأعراف: 138] وأما أمة محمد صلى الله عليه وسلم فمع أن معجزتهم هي القرآن الذي لا يعرف كونه معجزاً إلا بالدلائل الدقيقة انقادوا لمحمد صلى الله عليه وسلم وما خالفوه فِي أمر ألبتة، وهذا يدل على أن أمة محمد صلى الله عليه وسلم أفضل من أمة موسى عليه السلام. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 67 - 68}
قال القرطبي:
ذكر الطبري أن موسى عليه السلام أُوحِيَ إليه أن يسري من مصر ببني إسرائيل فأمرهم موسى أن يستعيروا الحليّ والمتاع من القبط، وأحلّ الله ذلك لبني إسرائيل؛ فسرى بهم موسى من أول الليل؛ فأعلم فرعون فقال: لا يتبعهم أحد حتى تصيح الدِّيكَة، فلم يصِح تلك الليلة بمصر ديك؛ وأمات الله تلك الليلة كثيراً من أبناء القبط فاشتغلوا فِي الدفن وخرجوا فِي الأتباع مشرقين؛ كما قال تعالى: {فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ} [الشعراء: 60] .
وذهب موسى إلى ناحية البحر حتى بلغه.
وكانت عِدّة بني إسرائيل نَيِّفاً على ستمائة ألف.
وكانت عِدّة فرعون ألف ألف ومائتي ألف.
وقيل: إن فرعون اتّبعه فِي ألف ألف حصان سوى الإناث.
وقيل: دخل إسرائيل وهو يعقوب عليه السلام مصر فِي ستة وسبعين نفساً من ولده وولد ولده؛ فأنمى الله عددهم وبارك فِي ذرّيته؛ حتى خرجوا إلى البحر يوم فرعون وهم ستمائة ألف من المقاتلة سوى الشيوخ والذرية والنساء.