فائدة
قال الثعالبي:
وقوله تعالى: {وَأَوْفُواْ بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ} : أمر وجوابه، وهذا العهد فِي قول جمهور العلماءِ عامٌّ فِي جميع أوامره سبحانه ونواهيه ووصاياه لهم، فيدخل فِي ذلك ذكر محمَّد صلى الله عليه وسلم الذي فِي التوراة، والرهبةُ يتضمَّن الأمر بها معنى التهديد، وأسند الترمذيُّ الحَكِيمُ فِي"نَوَادِرِ الأُصُولَ"له عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم؛ أنه قال:"قَالَ رَبُّكُمْ سُبْحَانَهُ: لاَ أَجْمَعُ على عَبْدِي خَوْفَيْنِ، وَلاَ أَجْمَعُ لَهُ أَمْنَيْنِ، فَمَنْ خَافَنِي فِي الدُّنْيَا أَمَّنْتُهُ فِي الآخِرَةِ، وَمَنْ أَمِنَنِي فِي الدُّنْيَا، أَخَفْتُهُ فِي الآخِرَةِ"انتهى فِي"التذكرة"للقرطبيِّ، ورواه ابن المبارك فِي"رَقَائِقِهِ"من طريق الحسن البصريِّ، وفيه: قَالَ اللَّهُ:"وَعِزَّتِي، لاَ أَجْمَعُ على عَبْدِي خَوْفَيْنِ، وَلاَ أَجْمَعُ لَهُ أَمْنَيْنِ؛ فَإذَا أَمِنَنِي فِي الدُّنْيَا أَخَفْتُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَإذَا خَافَنِي فِي الدُّنْيَا أَمَّنْتُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ"انتهى، ورواه أيضاً الترمذيُّ الحكيمُ فِي كتاب"خَتْمِ الأَوْلِيَاءِ"
قال صاحب"الكَلِمِ الفَارِقِيَّةِ، والحِكَمِ الحقيقيَّة":"بقدر ما يدخل القلْبَ من التعظيم والحرمة تنبعثُ الجوارحُ فِي الطاعةِ والخدمة". انتهى انتهى. {الجواهر الحسان حـ 1 صـ 55}
فصل
قال الفخر:
اعلم أن الرهبة هي الخوف قال المتكلمون: الخوف منه تعالى هو الخوف من عقابه وقد يقال فِي المكلف إنه خائف على وجهين: أحدهما: مع العلم والآخر مع الظن، أما العلم فإذا كان على يقين من أنه أتى بكل ما أمر به واحترز عن كل ما نهى عنه فإن خوفه إنما يكون عن المستقبل وعلى هذا نصف الملائكة والأنبياء عليهم السلام بالخوف والرهبة.