فائدة
قال الفخر:
اعلم أن فِي هذه الآيات تحذيراً عظيماً عن كل المعاصي من وجوه: أحدها: أن من تصور ما جرى على آدم عليه السلام بسبب إقدامه على هذه الزلة الصغيرة، كان على وجل شديد من المعاصي، قال الشاعر:
يا ناظراً يرنو بعيني راقد .. ومشاهداً للأمر غير مشاهد
تصل الذنوب إلى الذنوب وترتجى .. درك الجنان ونيل فوز العابد
أنسيت أن الله أخرج آدما .. منها إلى الدنيا بذنب واحد
وعن فتح الموصلي أنه قال: كنا قوماً من أهل الجنة فسبانا إبليس إلى الدنيا، فليس لنا إلا الهم والحزن حتى نرد إلى الدار التي أخرجنا منها، وثانيها: التحذير عن الاستكبار والحسد والحرص، عن قتادة فِي قوله تعالى: {أبى واستكبر} [البقرة: 34] ، قال حسد عدو الله إبليس آدم على ما أعطاه الله من الكرامة فقال: أنا ناري وهذا طيني ثم ألقى الحرص فِي قلب آدم حتى حمله على ارتكاب المنهي عنه ثم ألقى الحسد فِي قلب قابيل حتى قتل هابيل.
وثالثها: أنه سبحانه وتعالى بين العداوة الشديدة بين ذرية آدم وإبليس، وهذا تنبيه عظيم على وجوب الحذر. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 18}