قال نظام الدين النيسابوري:
التأويل: عن النبي صلى الله عليه وسلم «إن الله خلق آدم فتجلى فيه» فبالتجلي علمه التخلق بأخلاقه والاتصاف بصفاته وهذا هو سر الخلافة بالحقيقة، لأن المرأة تكون خليفة المتجلي فيها {أنبئوني بأسماء هؤلاء} أي بأسماء هؤلاء المخلوقات دون أسماء الله وصفاته {إن كنتم صادقين} فِي دعوى الفضيلة، فإن الفضيلة ليست بمجرد الطاعة، فإن ذرات الموجودات مسبحات بحمدي، وإنما الأفضلية بالعلم لأن الطاعة من صفات الخلق، والعلم من صفات الخالق، والفضل لمن له صفة الحق والخلق جميعاً فيخلف عن الحق بصفاته وعن الخلق بصفاتهم. وإنما قال {أنبئهم} ولم يقل علمهم كقوله تعالى {وعلم آدم} لأن الملائكة ليس لهم الترقي فِي الدرجات والملكوتيات، لهم شهادة كالجسمانيات لنا، ولا يتجاوزون ما فوق سدرة المنتهى كما قال جبريل: لو دنوت أنملة لاحترقت. والجسمانيات مرتبة دون مرتبتهم فيمكن إنباؤهم بها لأن الجسمانيات لهم كالحيوانيات بالنسبة إلينا. وأما الالهيات فليس لهم استعداد الترقي إليها، فلهذا لم يقل أنبئهم بأسمائهم كلها كما قال {وعلم آدم الأسماء كلها} لئلا يكون تكليفاً بما لا يطاق، وإنما كان آدم مخصوصاً بعلم الأسماء واحتاجت الملائكة إليه فِي إنباء أسمائهم وأسماء غيرهم، لأنه كان خلاصة العالم، ولهذا خلق شخصه بعد تمام العالم بما فيه كخلق الثمرة بعد تمام الشجرة. فكما أن الثمرة تعبر على أجزاء الشجرة كلها حتى تظهر على أعلى الشجرة، كذلك آدم عبر على أجزاء شجرة الوجود وكان فِي كل جزء من أجزائها له منفعة ومضرة ومصلحة ومفسدة، فحصل له من كل من ذلك اسم يلائمه حتى إن أسماء الله تعالى جاءت على وفقه فضلاً عن أسماء غيره، وذلك أنه لما كان مخلوقاً كان الله خالقاً، ولما كان مرزوقاً كان الله رازقاً، ولما كان عبداً كان الله معبوداً، ولما كان معيوباً كان ستاراً، ولما كان مذنباً كان غفاراً، ولما كان تائباً كان تواباً، ولما